
من كاوه محمود
الى أصدقائي الشباب الصينين الذين يحملون قيم (مجلة الشباب الجدد) وحركة الثقافة الجديدة ويتواصلون مع التحديث الصيني النمط.
الى فريق العمل في الفيلم الوثائقي كل من: المنتج والمخرج: تشاو يو، التخطيط والاتصال الخارجي: ليانغ مو، مدير الإنتاج:سي
يوينغ، مدير اللغة: لي لي، المدير التنفيذي: ليو جينغ، المصورون السينمائيون: شو جيانتشو، منغ فانكي، مهندس الصوت: لي دونغبو، مساعد المصور السينمائي: دو يويو
الى خلود، يونس، ياقوت، فهد
تجربة غنية متجددة... انها الحضارة الصينية.. أنها الاصالة والتحديث
خلال السنوات العشرة الماضية هذه هي المرة الخامسة التي أزور فيها الصين. وفي كل زيارة كان هناك ما هو جديد. التاريخ لايتوقف وعجلة التطور والتقدم في الصين لا تتوقف. خلال هذه السنوات قدمت الصين مبادرتي للحضارة لعالمية وللحوكمة العالمية، لتتكامل مع مبادرتي التنمية المشتركة والأمن العالمي المشترك. خلال السنوات الأخيرة ازدادت وتائر التنمية المستدامة التي تنعكس ثمراتها على حياة الشعب و سعادتهم. وخلال هذه السنوات نشهد الابداع في آليات حوكمة الدولة والحزب وتوسيع الفضاء العام والاشراك الجماعي في كل ما يتعلق بالحاضر والمستقبل. وخلال هذا الأعوام تلمسنا الابتكار النظري والابداع الفكري والثورة الهائلة في مجال الذكاء الصناعي.
غير ان زيارتي الخامسة وأنا أقود الوفد الاستطلاعي لمركز دراسات مبادرة الحضارة العالمية، حظيت بشرف تسجيل فيلم وثائقي عن خياراتي النضالية وانطباعاتي عن الصين، وما يجري فيه من خلال العلاقة المباشرة مع الناس في الاحياء الشعبية والمحلات ومراكز تقديم الخدمات الاجتماعية المتنوعة ومراكز رعاية المسنيين، اضافة الى التجليات العملية الملموسة المتعلقة بالتواصل بين الاصالة والتحديث وبين التقاليد والتجديد، والتواصل بين الجيل القديم والجيل الجديد وبين الثقافات المتتوعة التي أثرت ولاتزال
تغني الحضارة والثقافة الصينية المعاصرة من خلال معرفة الخصائص الملموسة للتحديث الصيني النمط... انها تواصل بين الحزب والشعب.
لقد حظيت بتجربة غنية فريدة لا بد أن لا أكون بخيلاً لاحتفظ بها لوحدي. لقد ارتأيت أن اشارك الجميع، ومن خلال هذه الرسالة الى أصدقائي اريد ان اقول لكم ماذا رأيت؟
مجلة الشباب الجديد وحركة الثقافة الجديدة في متحف تاريخ الحزب الشيوعي الصيني؟
يرجع تاريخ حركة الثقافة الجديدة الى عام 1915 مع اطلاق مجلة الشباب التي سميت بعد ذلك بمجلة الشباب الجديد.
فرغم الجهود الجبارة والتضحيات الجسام التي بذلت في ثورة 1911، لم تسفر عن الثورة سوى جمهورية مزيفة، ولم تستطع أشكال الحكم التي تم تجريبها من قبل القوى السياسية المختلفة من أن تخطو خطوات ملموسة لحل مشاكل البلاد والحفاظ على استقلاليتها. وبدلا من اليأس بادر مجموعة من المثقفين التقدميين بمراجعة دروس ثورة 1911 وقرروا اطلاق حركة تنويرية باسم حركة الثقافة الجديدة لمواجهة الظلامية الداخلية وتحرير عقول الناس من قيود الاقطاع، و سرعان ما تحول قادة هذه الحركة تشن دو شيو و لي دا تشاو الى الماركسية ليلعبوا دورا أساساً في تأسيس الحزب الشيوعي الصيني.
لقد كانت حركة الثقافة الجديدة بمثابة الخطوة الأولى التي تعززت من خلال نشر الماركسية بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية 1917 في روسيا، والتي ترافقت مع الظروف الداخلية في الصين والتحولات العميقة في البنية الاجتماعية وتنامي قوة الطبقة العاملة ودخولها الفاعل في حركة الرابع من مايو تضامنا مع الطلاب تلك الحركة التي تعتبر فجر الثورة الديمقراطية الجديدة.
كل هذه التطورات التي كانت ايذاناً في معارضة الامبريالية والاقطاع والتي رافقت انتشار الماركسية مهدت لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني في عام 1921.
متحف تاريخ الحزب الشيوعي الصيني.. متحف الذين غيروا التاريخ ووضعوه في مساره الصحيح
في الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، جرى تاسيس متحف تاريخ الحزب الشيوعي الصيني. ان المتحف ليس ذاكرة للتاريخ فحسب، انه يحكي قصةً تتفاعل مع الحاضر وتحمل معها استشراف المستقبل. متحف يحكي لنا نضال القادة الاوائل الذين
ساهموا في تأسيس الحزب. قادة انبثقوا من رحم الطبقة العاملة والكادحين والفقراء والمهمشين. متحف يتحدث عن اناس عاديين، انهم عمال وكادحون ومثقفون ثوريون تقدميون. عندما صاغوا حلمهم كان عددهم اثنا عشر شخصاً، شاركوا في المؤتمر الأول ممثلين عن 50 عضوا، من الذين انتجوا منطقاً جديداً مناقضاً للمنطق السائد من قبل الامبرياليين محتلي البلاد والاقطاعيين والرجعيين والظلاميين. تحلى هؤلاء المناضلين بالحلم الثوري المقرون بالايمان بالشعب ومصلحته ومستقبله. فكان لهم ما كان من حزب وقف كالطود الشامخ، وفجّر ثورة عمَّدها بتضحيات الآف من المناضلين الثوريين.
في هذا المتحف الذي يعكس لنا التراث والاصالة في هذا التاريخ من خلال الابداع العلمي ووسائل الذكاء الاصطناعي يتابع التطورات السياسية في كافة المراحل التاريخية. مرحلة الثورة الديمقراطية الجديدة وتأسيس جمهورية الصين الشعبية وانشاء النظام الاشتراكي والمراحل التي رافقت سياسة الاصلاح والانفتاح، وبداية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية والاشتراكية ذات الخصائص الصينية للعصر الجديد.
خلال تجوالي في المتحف سألني أحد افراد فريق تصوير الفيلم الوثائقي قائلاً: ماذا يقول لك هذا المتحف؟
قلت له: بالامكان ان يتحدث المرء ساعات طوال عن هذا المتحف، وبالامكان أن يؤلف المرء كتاباً عن هذا المتحف، دون أن يعطي حقه وما يمثله من ثروة وغنى وما يقدمه لمناضلين يأتون من مختلف أنحاء العالم لزيارة هذا المتحف من تجارب غنية ودروس نضالية، وهنا لا يمكنني الاّ أن أقول انه متحف الذين وضعوا التاريخ في مساره الصحيح. فكما قلب ماركس ديالكتيك هيغل رأساً على عقب، ووضع قوانين الديالكتيك في اطاره الصحيح، صنع الشيوعيون الصينيون تاريخ بلدهم. لقد قلبوا ما كان سائدا، وانتجوا تجربة تحمل خصائصهم يامتياز، وهي ملك للعالم ايضاً. ان هذا المتحف يؤكد امكانية تحقيق حلمنا حلم الاشتراكية.
في متحف شانغهاي لتاريخ الحزب ومن خلال المعروضات واللوحات تدرك انت مدى النضالات العميقة والتضحيات الكبيرة التي أنتجت شانغهاي المعاصرة من خلال المقارنة بين الظروف المرافقة لتأسيس الحزب وانتشار نضالاته ومواجهة التحديات التي واجهته، وبين ما نشاهده من الاعمار والجامعات التي تأتي في طليعة الجامعات العالمية، والامكانيات المتاحة للجميع في العمل اللائق والاستفادة من الخدمات العامة والترفيه.
هذا المتحف دليل آخر على الروح الريادية والصلابة والتفاني، روح القارب الأحمر للحزب الذي تم فيه الجلسة الأخيرة للمؤتمر الأول في البحيرة الجنوبية نانهو في جياشينغ. ان التواصل بين هذا الروح وبين ما يجري الآن خارج المتحف من تحديثات تصل حد المعجزة، يفتح آفاق المستقبل للصين ويشارك تجربته مع العالم.
في هذا المتحف لا يمكن لأي شخص غمر ساحة النضال الوطني والطبقي، الآ أن يغمره المشاعر الثورية التي تنعكس في خلال الاطلاع على المقتنيات التي تتحدث كل واحدة منها عن حكاية نضالية، وقد تنعكس هذه المشاعر في الوجوه وابداء الاحترام لهؤلاء المناضلين الشيوعيين الذين لا يمكن أن لا نعبر عن الاعتزاز بنضالاتهم وتضحياتهم. بدت هذه المشاعر واضحة في تقاسيم وجهي، وهذا ما لاحظته تشاو يو (خلود) فبادرت قائلة لي: انا شيوعية وكذلك بعض أعضاء فريق العمل. ثم قالت احمل بطاقة عضوية الحزب منذ سنتين. ماذا عنك وكم سنوات عضويتك في الحزب الشيوعي؟
قلت لها: ثمان وأربعون عاماً.
![]() |
![]() |
![]() |
لا اشتراكية مع بقاء الفقر
بينما كنت أتجول في شوارع بكين بصحبة فريق التصوير، راودت مخيلتي ذكريات قديمة عن طفولتي وشبابي. عندما كنت في السادسة من عمري، كان والدي يصطحبني ايام الجمعة الى السوق القديم في المدينة. في طريقنا الى السوق كان لا بد لنا ان نعبر
الجسر الذي يربط بين صوبي المدينة. في ممر المشاة ذهاباً واياباً على طرفي الجسر، كان اعداد من المتسوليين يفترشون الأرض. كنت قد تعودت ان ادخر جزءاً من مصروفي اليومي الذي كان يزودني به والدي ووالدتي. اثناء عبورنا للجسر كنت اوزع النقود التي احتفظت بها طوال الاسبوع على مفترشي طريق العبور. ومع انتهاء العملات المعدنية النقدية في جيب سترتي وفي الوقت الذي كنت اتمنى ان يكون فيها المزيد، كانت السعادة تغمرني رغم شعوري بأن المتسولون سيضلون يفترشون الأرصفة، لأن النقود المعدنية التي كنت اوزعها اسبوعياً لا تغيير حياتهم البائسة فتلازمني شعور بالمرارة من جديد.
عندما كنت في العشرين من عمري تحدث لي مسؤولي الحزبي عن منجزات ثورة اكتوبر في الاتحاد السوفيتي قائلاً: ان لينين ذكر بأن الشيوعية تعني كهربة روسيا من اقصاها الى اقصاها. آنذاك قلت له: عندما لا يكون في مدننا متسولون فاننا في طريق بناء الاشتراكية.
تذكرت هذه الصفحة من طفولتي وشبابي عندما زرت بكين هذه المرة. ففي شوارع بكين ومراكزها الرئيسية للتسوق وفي أزقتها القديمة والحديثة لا يوجد متسولون. لقد تم القضاء على الفقر. تخيّل ان هناك سياسة نجحت في انتشال عشرة ملايين شخص من تحت خط الفقر سنوياً ولمدة عشر سنوات. ليس هناك من يستجدي وليس هناك من ينام بلا مأوى. ليس هناك من ينام جائعاً أو يؤرقه ما يحمله له الغد.
لقد كان القضاء على الفقر تحدياً كبيراً واجه العالم، ووضعت الأمم المتحدة استراتيجات لتنفيذ هذه المهمة في نهاية 2030، وعدا الصين لم تتمكن اية دولة في المعمورة ان تخطو بشكل ملموس لانجاز هذه المهمة.
التحديث في خدمة توفير حاجات الشعب وضمان الرفاهية والعيش الرغيد
في زياراتي السابقة للصين كنت احضر مؤتمرات فكرية وندوات ولقاءات سياسية، في هذه الزيارة مع وفد مركز دراسات الحضارة العالمية زرت مراكز سياسة مهمة و جامعات ومعاهد ومراكز للبحوث، تعكس جميعها مدى عمق المعرفة النظرية والفكرية في مجالات العلوم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفيما يخص الحوكمة والادارة، اضافة الى المراكز التقنية العلمية التي تعبر عما تحقق من تحديث شامل في هذه المجالات.
الآّ أنني في هذه الزيارة توفر لي مجال أن أرى الناس بشكل مباشر لأتعرف على الحكمة الصينية وتأثيرها على الحياة اليومية. قرأت ما تيسر لي عن مفهوم التحديث الصيني النمط. ومن البديهي أن يدرك المرء مدى المشقة والتعقيد لتحقيق هذا التحديث الذي لم يسبق
له مثيل من الناحية النظرية. وقد أن الاوان لأرى كيف يتم هذه التحديث وما هي تجلياته بشكل عملي وأثره في تحويل تطلع الشعب لحياة جميلة إلى واقع يبدأ من نقطة بداية تستند على تراكم حضاري وخبرة ثورية، وتضع هدفا نهائيا لبناء التحديثات، وتركيز الجهود على حماية ودفع العدالة والإنصاف الاجتماعيين، والإسراع بتحقيق الرخاء المشترك لجميع أبناء الشعب، للحيلولة بحزم دون اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وكيفية تحقيق التوافق بين الحضارتين المادية والمعنوية، والتمتع بالوفرة المادية والثراء المعنوي.
زرت منطقة لونغفوسي القديمة لقد كانت تساؤلاتي عن المشاكل والصعوبات التي واجهت عملية التجديد في هذه المنطقة. شوارع هذه المنطقة ومساكنها شهدت تجديدا وفرت الخدمات العصرية وفرص العمل المناسب للساكنين مع المحافطة على العراقة والاصالة الموجودة في الناحية المعمارية في المنطقة. لقد تجددت الشوارع ولكنها حافظت في الوقت نفسه على ذكريات الناس الذين سكنوا فيه. . المحل الذي كان يصنع المعجنات التقليدية الخاصة ببكين شهد تحديثاً في تصميمه وعصرنة نوعية في انتاجها، وتقدم منتجاتها المفضلة من قبل الاطفال وهي تحمل رموزاً حضارية صينية باسعار مناسبة، أما المحل الملاصق له والذي يبيع الاعشاب الصينية فقد شهدت ايضا تطورا في تصميمه وانتاجه حيث يقدم القهوة بالاعشاب الصينية وتضيف هذه الاعشاب الى المواد الغذائية والمعجنات التي يقدمه. وهكذا استطاعت العلامات التجارية في التجرية القديمة التغلب على التراجع ومواجهة الاشكاليات بالاعتماد على التراث الثقافي التقليدي وعصرنته.
والجدير بالذكر ان الرئيس الصيني خلال زياراته بمناسبة رأس السنة الصينية زار في شباط الماضي هذين المحلين أثناء تفقده للحي.
في هذا الحي يمتزج التاريخ بالحاضر. ففيه يوجد معبد لونغو الذي يرجع تاريخه الى أكثر من 600 عام. والترميم يجري منذ سنوات في هذا المعبد حسب المواصفات العلمية المطلوبة. لقد جرى تحويل الآثار التاريخية إلى فضاءات نابضة بالحياة، غنيةٌ بالأصول التاريخية، ومُطعّمةٌ بالتكنولوجيا الحديثة، يمتزج فيها التاريخ بالحاضر. وهذا يُؤكد لنا أن التراث ليس جمودًا، بل هو التطلع نحو العصرنة والتحديث.
الأولوية لخدمة الجماهير
في شانغهاي زار وفدنا مركز الحزب لخدمة الجماهير في المدينة المالية لمنطقة لو جياتسوي، وهي من المناطق الجميلة في شانغهاي ويقطنها اصحاب دخول متوسطة وعالية، غير ان التمتع بمزايا هذه المنطقة لا تكون محصورة بقاطنيها فقط، لأن مركز الحزب لخدمة الجماهير تقدم خدمات كبيرة منها صحية واجتماعية وثقافية اضافة الى مطاعم تقدم خدماتها باسعار يمكن أن نقول بأنها رمزية من أجل الدعم.
في مركز رعاية كبار السن في يين لينغ في بكين بادرني أحد النزلاء بتحية عسكرية فرردت التحية. أخبرني بانه تجاوز التسعين وشارك في حرب كوريا عام 1951 وقد زار الامين العام للحزب هذا المركز وكان سؤاله الأول: : "هل يستطيع كبار السن تحمّل تكاليف السكن هنا؟".
تكاليف الاقامة الدائمة في المركز حسب ما قالته رئيسة الممرضات التي تشبه ملائكة الرحمة، بانها زهيدة، والمركز يقدم الخدمات الصحية والعناية اليومية ووجبات الغذاء والفحص الدوري ومراجعة المستشفيات في حالات الطوارئ. وبالقرب من المركز يوجد مطعم تدعمه الدولة وتقدم اكلاته المتنوعة الى الزبائن باسعار زهيدة اضافة الى خصم 20% للمتقاعدين.
حقاً " كبار السن ثروة الصين والشباب مستقبله".
أكملنا جولتنا اليومية في مجمع شين جيه كوه السكني. التقيت رجلاً مسناً. كان يتمتع بحيوية كبيرة وهو يتحدث عن نفسه كونه من السكان الاوائل لهذا الحي ولم ينتقل منها. سالته كيف يقضي اوقاته قال: اقضيه برعاية احفادي.
انهم يغنون .. أنهم يرقصون
في صبيحة احدى الايام قالت لي خلود/ سنذهب الى مركز الخدمات الاجتماعية في سين جيا. في الصباح مجاميع من كبار و متوسطي السن واعتقد من هم في سن التقاعد يمارسون الرياضة في الهواء الطلق في هذا المركز.. شاركت معهم رغم عدم اجادتي الحركات المطلوبة.
وفي الطوابق الأعلى توجد قاعات. قادتني خلود الى قاعة الغناء. كانت الانغام تنبعث من القاعة وأصوات مجاميع من النساء والرجال كبار السن من المتقاعدين يغنون ويقودهم سيدة. انها مايسترو تعلم المجموعة الغناء الجماعي من خلال النوتة الموسيقية.
شاركت في الغناء معهم في الاغاني الصينية، وفي الاخير ويبدو تكريمي لي، غنينا النشيد الأممي.
سألني صديقي من فريق عمل الفيلم الوثاقي كيف غنيت هل تعرف الصينية؟
قلت له: لا اعرف اللغة الصينية ولكنني غنيت معهم من خلال متابعة اللحن والموسيقى واستطعت ان انسجم معهم. ألا تعرف أن الغناء والموسيقى والرقص لغة أممية؟
أما النشيد الأممي فانا أعرف اللحن وغنيته باللغة الكوردية.
يا صاحبي ليس شيوعياً من لا يحب الموسيقى والغناء والرقص.
انهم يغنون.. انهم يرقصون، لا يؤرقهم الغد.
التواصل العائلي
كان فريق العمل يبدأ عمله من التاسعة صباحا ولغاية التاسعة مساءً يتخلله الغذاء والعشاء معاً متبادلين الاحاديث ونحن نأكل الاكلات الصينية التي تمتاز بتنوعها. كيف لا، وانواع الأطعمة تعبير عن عراقة الحضارة.
أثناء احدى الوجبات سألت خلود عن زوجه وطفله الذي يبلغ الخامسة. كيف يرعاه ووالده يعمب طول الاسبوع وكذلك والدته.
قالت خلود: يساعد والديً ووالدا زوجي فر رعاية طفلنا. كل منهما يتكفل بالتواجد اسبوعين معنا ونحن نرعى ابننا أيام السبت والأحد.
التكافل الاسري والتعاون والتواصل السمة الرئيسية للعائلة الصينية. هذه السمة من التقاليد الأصيلة للحضارة الصينية، وهي تقليد وقيم تنسجم مع التحديث.
من يقيم في الصين يجد نفسه جزءاً من نسيج المجتمع
أنا الآن في شون يي، أدخل مجمعًا سكنيًا يقطنه سكان من أكثر من ستين دولة.
مع السيدة المشرفة على متابعة شؤون القاطنين في هذا المجتمع زرت ملعب كرة السلة و ساحة التزحلق للأطفال. قالت لي: لدينا
اجتماع في "تي تولك" أي الحديث مع شرب الشاي وهذه آلية لاجتماع القاطنين من الجنسيات المختلفة للنقاش حول الخدمات وكل ما يتعلق بشؤو المعيشة في هذا المجتمع.
بدأنا الاجتماع وشاركت فيه وكان الموضوع حول الساحة والملعب. قالت مديرة الاجتماع: ماذا رأيك؟
قلت له: شاهدت الساحة والملعب. لن اتحدث عنهما، بل اتحدث عن آلية هذا الاجتماع. انه الديقراطية التشاورية للناس من مختلف القوميات والجنسيات. انها الحضارة الصينية التي من سماتها الجمع وعدم التفريق.
كلمة أخيرة
انتهت زيارتي، لقد رأيت مجتمعاً جديداً يكرس طاقاته من أجل الانسان. رأيت تجربة جديدة تستمد قوتها من الحضارة الصينية، وتجد ديمومتها في سياسة الانفتاح والاصلاح، وبناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد، والعمل من أجل التحديث الصيني.
عندما رجعت الى كوردستان، سألني صديقي في أربيل: ماذا وجدت هذه المرة في الصين.
قلت له: ان الصينيين يريدون أن يقدموا رسالة عملية الى العالم مفادها: الانسان أثمن رأسمال.
صدیقكم
كاوە محمود
28/4/2026























