
السيدات والسادة الحضور
يشهد العالم تغيرات قوية ومضطربة، وما شهدنا في الاشهر الأخيرة من المعارك القاسية بين امريكا اسرائيل من جهة وايران في الجهة الاخرى وتداعيات الحرب وتوسيع آثارها في دول الخليج والعراق وقصف المدنيين الآمنيين تمثل حقيقة يجب ان يعترف المجتمع الدولي بها وهي ان قضية السلام والأمن المشترك تمثل قضية رئيسة في هذا العصر.
غير ان الحديث عن السلام لا يكتمل بدون الحديث عن التنمية ومعالجة الفجوة التي تتسع في التنمية بين الشمال والجنوب وبين الجنوب والجنوب ايضاً.
وفي ظل هذه الاوضاع العالمية المعقدة والمتشابكة یتبنی الصين ثلاث قضايا اساسية تتعلق بدول الجنوب.
القضية الأولى تتعلق بدور الصين في تبني مشروع تفعيل دور ومكانة دول الجنوب في النظام العالمي الذي يعاني من اشكاليات عميقة شخصها السياسة الصينية وأشار من خلال مبادرة الحوكمة العالمية التي أطلقها الرئيس الصيني في ايلول 2025، الى أهمية التأكيد على المساواة في السيادة وسيادة القانون والمحافظة على تعددية الاطراف والتمحور حول الانسان وقضاياه الاساسية والتحرك نحو العمل بفعالية.
والقضية الثانية تتعلق بوضوعة الأمن المشترك والذي يتطلب العمل المشترك من أجل مواجهة التحديات والعقبات المشتركة التي تواجه دول الجنوب ومنها دول (جامعة الدول العربية) فيما يتعلق باستمرار الحروب والنزاعات الإقليمية والداخلية، وظهور تهديدات أمنية جديدة مثل الإرهاب الإلكتروني، والأمراض الخطيرة، والتغير المناخي. وقد اشارت مبادرة الأمن المشترك للرئيس الصيني المعلن في ابريل 2022 الى خطوط اساسية حول هذا الموضوع بشكل شامل.
أما القضية الثالثة فتتعلق باشكاليات التنمية وضعف وتائر النمو وزيادة عدد الفقراء بالتزامن مع تكدس الثروات عند الاقلية مما أدت الى مظاهر مثل فقدان الاستقرار وعدم الثقة في العالم، وازدياد ظاهرة الفقر والبطالة. وبهذا الصدد لا بد من الاشارة الى مبادرة التنمية المشتركة التي اشار اليها الرئيس الصيني في ايلول 2021.
ان هذا الواقع المعقد والمتشابك لا يمكن تجاهله، ولا يمكن لأية دولة وخاصة دول الجنوب مواجهة تلك التحديات العالمية بمفردها، كما لا يمكن لها الانعزال عن العالم.
انطلاقا من هذه الرؤية ومن أجل مواجهة التحديات المشارة اليها لا بد من المشاركة الجماعية في خلق الفرص لبناء حوكمة عالمية تستجيب لمواجهة التحديات التي تواجه العالم وبضمنها دول الجنوب التي لا بد ان تلعب دورا فاعلاً في نظام عالمي جديد يؤمن بالتعددية واللعبة اللاصفرية في العلاقات الدولية ويكون الانسان وقضايا الشعوب محورا اساسيا فيها بما يحقق احترام سيادة الشعوب واختيار طريقها في التنمية المستدامة والشاملة بارادتها الحرة.
تكمن المصلحة الحقيقية لدول الجنوب في النقاط التالية:
1ـ جعل العلاقات الدولية قائمة على الاحترام المتبادل، والحوار المتوازن، والابتعاد عن عقلية الحرب الباردة والسياسات القائمة على استخدام القوة.
2ـ تبنى نهج جديد في العلاقات بين الدول يقوم على اساس الحوار وليس المواجهة، والشراكة وليس المنافسة.
3ـ العمل على وضع استراتيجيات شاملة لمجابهة المخاطر التقليدية والجديدة للأمن الدولي، والتصدي للإرهاب بشتى أنواعه.
4ـ التعاون الوثيق بين الدول في أوقات الأزمات، بوجهة تسهيل التجارة والاستثمار والتعاون الدولي بطريقة أوسع وأكثر تكاملاً وانسجاماً، لتحقيق المنفعة المشتركة.

5. التركيز على بناء الثقة والتعاون احترام التعددية والتنوع في المجتمعات الإنسانية، والابتعاد عن التصادم والتنافر بين الدول.
6ـ ان سر نجاح التنمية يكمن ايضا في التوجه للتنمية بارادة مستقلة بالاعتماد على الطاقات الذاتية وتوجيه التنمية الى سعادة الشعب.
7ـ ممارسة الأمن المشترك من خلال التعاون والاستدامة ونبذ عقلية الحرب الباردة والمجابهة الجماعية والتضحية بأمن الشعوب والدول الأخرى.
8ـ ان العامل الاساسي الداعم لتحقيق تلك التوجهات هو التركيز على حوار الحضارات المتنوعة في دول غرب آسيا وشمال افريقيا ودول الجنوب لمواجهة الاستعلاء الحضاري والتنمر اللذين يساهمان في زيادة التوترات ويستخدمان لاثارة النزاعات والحروب.
وأخيرا يمكن القول بأن أمام العالم أن يختار بين الوحدة والتفكك، وبين الانفتاح والمواجهة. وضمن هذه المعادلة الشائكة تتجلى ضرورة الحوكمة في العلاقات الدولية لتحقيق الامن المشترك والتنمية المشتركة












