صحيفة غوانغمينغ اليومية، ٢٤ أبريل ٢٠٢٦

الصحيفة اليومية للحزب الشیوعي الصيني

بقلم: تشانغ فيي ووانغ يوشينهونغ، مراسلا هذه الصحيفة

كاوه محمود، صورة: وانغ يوشينهونغ/غوانغمينغ بيكتشرز

في ربيع بكين الدافئ، دار حوارٌ عابرٌ للجبال والبحار. قال كاوه محمود، رئيس مركز أبحاث مبادرة الحضارة العالمية في العراق والأمين العام السابق للحزب الشيوعي الكردستاني العراقي: "لا أريد أن أعتبر الصين وطني الثاني، بل أريد أن أقول إنها وطني". كان قد أنهى لتوه يومًا من الزيارات، وكانت هذه رحلته الخامسة إلى الصين.
بعد عبوره الحدود برًا إلى تركيا، ثم جوًا من تركيا إلى بكين، قاد خلال هذه الفترة الاستثنائية من التوتر في الشرق الأوسط وفدًا ضم شخصيات سياسية وباحثين من مراكز الفكر من العراق وفلسطين وسوريا والأردن ولبنان إلى الصين لاستكشاف سبل التبادل الثقافي بين الحضارات والتنمية السلمية. انطلاقًا من خبرته السياسية، وكونه وزيرًا سابقًا للثقافة وزعيمًا لحزب سياسي، وباحثًا نشطًا في مراكز الفكر، يرى كاوه أن المبادرات العالمية الأربع للصين ليست مجرد مفاهيم دبلوماسية مبتكرة، بل هي أيضًا "حل منهجي" لحلّ أزمة الشرق الأوسط وإعادة تشكيل الحوكمة العالمية.
وقال كاوه: "تشكل المبادرات العالمية الأربع وحدة متكاملة مترابطة ومتكاملة". ورغم أنها نابعة من الممارسة الصينية، إلا أن ثروتها الفكرية ملك للعالم أجمع. ويعتقد أن اعتراف مبادرة الحضارة العالمية بالحقائق الأساسية للسمات الحضارية، والمساواة بين الحضارات، والتعايش التعددي، يعكس اتجاه التنمية متعددة الأقطاب في السياسة العالمية. وعلى هذا الأساس فقط يمكننا مناقشة كيفية بناء نمط جديد من العلاقات الدولية ونظام حوكمة عالمي. تدعو هذه المبادرة إلى احترام تنوع الحضارات، وتكمن أهميتها البالغة في قدرتها على تعزيز دور الأحزاب السياسية ومراكز الأبحاث والجمعيات الصناعية ذات الصلة في العلاقات الدولية، مما يُسهم في التحول من ألعاب المحصلة الصفرية إلى التعاون المثمر للطرفين.
يرى كاوه أن مبادرة الصين الأخيرة للحوكمة العالمية تتناقض بشكل صارخ مع ممارسات بعض القوى الكبرى التي تُركز على دورها الفردي وتتجاهل دور الأمم المتحدة. وقال كاوه: "أثبتت الصين عزمها على ترجمة الأقوال إلى أفعال ملموسة من خلال آليات مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وبنك التنمية الجديد التابع لمجموعة البريكس، ودعمها لقرار الأمم المتحدة بشأن الحوار بين الحضارات في عام 2024". ويعتقد أن هذه السلسلة من الابتكارات والممارسات تُقدم حلولاً فعّالة لمشاكل عالمية رئيسية تواجه العالم.
وأضاف كاوه: "مبادرات الأمن العالمي ومبادرات التنمية العالمية هما الركيزتان الأساسيتان لحل قضية الشرق الأوسط". أوضح أن مبادرات التنمية العالمية تُسهم في معالجة التنمية غير المتوازنة وغير الكافية، وأن المعضلة العالمية الراهنة تكمن في فجوة التنمية بين الشمال والجنوب، فضلاً عن التفاوت في التنمية داخل دول الجنوب. وهو يتفق مع فلسفة التنمية الصينية، التي تنص على أن التنمية لا ينبغي أن تكون مساراً واحداً، بل ممارسة مرنة تعكس الظروف والاحتياجات الوطنية الفريدة لمختلف الشعوب.
وقال كاوه، متحدثاً عن مبادرات الأمن العالمي: "عندما ترغب الشعوب في تحقيق تنمية مستدامة، لا غنى لها عن بيئة آمنة". وهو يعتقد أن هذا الأمن ليس أمن دولة واحدة، بل أمن عالمي أو مشترك. وحلل الوضع في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن تحركات الصين في تسهيل استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران عام 2023، وتنسيق حوار المصالحة بين الفصائل الفلسطينية عام 2024، تُعد أمثلة واضحة على انتقال هذه المبادرة من مجرد فكرة إلى واقع ملموس.
وعند مناقشة الوضع الراهن في الشرق الأوسط، اتسمت نبرة كاوه بالجدية. "على الرغم من وجود وقف إطلاق نار قصير مؤخرًا، إلا أن المنطقة بأكملها لا تزال غارقة في منافسة حادة بين قوى متعددة الأقطاب"، هكذا صرّح بوضوح. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى الشرق الأوسط كمجرد سوق ومصدر للطاقة، متجاهلةً التعامل معه على قدم المساواة، وأن طموحاتها للهيمنة تتزايد بشكل مطرد، ناهيك عن الوفاء بمسؤولياتها كقوة عظمى. واستعرض التاريخ، مشيرًا إلى أن الصين لم تتخلَّ قط عن استخدام الأمم المتحدة وآليات الوساطة لحل النزاعات الدولية. وأعرب عن أمله في أن تواصل الصين استغلال مزاياها الشاملة كقوة سلام، ملتزمةً بآليات الأمم المتحدة والقانون الدولي لمساعدة الشرق الأوسط على العودة إلى السلام. وهذا لا يتعلق فقط بسلامة المدنيين الأبرياء، بل يتعلق أيضًا باستقرار الطاقة العالمي والأمن الاقتصادي العالمي.
وفيما يتعلق بالتعاون الصيني العراقي، قال كاوا إنه تم توقيع سلسلة من اتفاقيات التعاون الحكومية الدولية واسعة النطاق خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الصين عام 2019. واليوم، وقّعت شركات صينية عقود تطوير حقول برية مع شركة النفط المركزية العراقية. في السليمانية، وهي مدينة تقع في إقليم كردستان العراق، أنشأت شركات صينية أكبر مصنع أسمنت صديق للبيئة في المنطقة؛ وفي شوارعها، تحلّ السيارات الكهربائية الصينية، مثل سيارات BYD، تدريجيًا محلّ العلامات التجارية الغربية نظرًا لكفاءتها العالية مقارنةً بتكلفتها. وأوضح کاوە أن صورة المنتجات الصينية راسخة في الوعي العام العراقي، قائلاً: "في السابق، ربما كان الناس يشترون المنتجات الصينية لجودتها العالية وسعرها الزهيد، أما الآن، فإن اختيار العلامات التجارية الصينية يُعدّ بمثابة تأكيد على إبداع حضارة عريقة".
وفي ختام المقابلة، قدّم كاوه رؤية مستقبلية. وتحدث عن قمة الصين والدول العربية المرتقبة، معتقدًا أنها ليست مجرد استمرار للآليات الدبلوماسية، بل هي أيضًا انعكاس لحاجة المنطقة المُلحة إلى "الحكمة الصينية" في ظلّ الوضع المتوتر الراهن في الشرق الأوسط. وسيعمل مركز أبحاث مبادرة الحضارة العالمية التابع له كمركز فكري لنشر التقارير ذات الصلة وتعزيز التبادل الفكري عبر الحدود، بل وعبر المناطق.
قال كاوه، وهو يُهدي الصحفي نسخة من مجلة مركز أبحاثه "مبادرة الحضارة العالمية" في ختام المقابلة: "إن تنوع الحضارات ليس أصل الصراع، بل هو القوة الدافعة للتنمية". وتصدر هذه المجلة، التي تُنشر باللغات الكردية والإنجليزية والعربية، عددها الثالث حاليًا، وهي بمثابة جسر خفي يربط بين مختلف اللغات والحضارات. وكما ذكر کاوە، عندما تُذيب قوى التنمية مجتمعةً توترات المواجهة، قد تُنعم هذه الأرض التي نعيش عليها أخيرًا بالسلام والازدهار الذي تستحقه. فعندما تُجري الحضارة البابلية القديمة حوارًا مع الحضارة الصينية، لا نرى أصداء التاريخ فحسب، بل نرى أيضًا المبادرات العالمية الأربع التي اقترحتها الصين، والتي تُوفر إطارًا مفاهيميًا قيّمًا ومسارات عملية لهذا المخطط.
(تقرير: تشانغ فيي ووانغ يوشينهونغ)
(ساهم في هذا المقال أيضًا لي روي هنغ، الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة بكين)

مقالات

پەیوەندیکردن

   تەلەفۆن:  ٠٠٩٦٤٧٥٠٤٤٩٢٢٨٢

   ئەدرێس:  كوردستان - هەولێر - گەرەکی ئازادی

   ئیمێل  info@global-civilization.org