.jpg)
كلمة سعادة السفير الصيني لدى العراق السيد تسوي وي
بمناسة تأسيس مركز الدراسات لمبادرة الحضارة العالمية
معالي مساعد الوزير السيد جين شين المحترم،
......المحترم،
السيدات والسادة وأصدقاء الأعزاء:
يسعدني جدا أن أزور أربيل الجميلة لأشهد معكم سويا افتتاح مركز الدراسات لمبادرة الحضارة العالمية بشكل رسمي. يعد هذا المركز الأول من نوعه خارج الصين الذي يركز على مبادرة الحضارة العالمية، الأمر الذي يكتسب أهمية بالغة. نيابة عن السفارة الصينية في العراق وقنصلية الصين العامة في أربيل، يطيب لي أن أعرب عن الترحيب الحار بوفد دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بترؤس معالي مساعد الوزير السيد جين شين، والشكر الخالص لحضور الأصدقاء من مختلف الأوساط لحفل الافتتاح، كما أتقدم بأحر التهاني بمناسبة إنشاء مركز الدراسات!
تشهد الأوضاع الدولية في الوقت الحالي التشابك بين الفوضى والاضطرابات، مع ظهور الأفكار الباطلة التي تدعو إلى "تصادم الحضارات" مرة أخرى. في شهر آذار 2023، طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ مبادرة الحضارة العالمية، التي قدمت الحكمة الصينية للمجتمع الدولي في تدعيم الحوار بين الحضارات وتعزيز التناغم. ويسرّنا أن نرى هذه المبادرة المهمة أن تترجم على أرض الواقع في العراق.
في مناسبة اليوم التي تتمحور حول موضوع الحوار الحضاري، أود أن أستشهد بثلاثة أمثال صينية قديمة للتعبير عن شعوري:
أولا: الشجرة ذات الجذور القوية ستثمر ثمارا غنية؛ والقنديل بزيت وافر سيضيء ببراعة. تعد كل من الصين والعراق مهدا للحضارة البشرية، وتتمتع كل منهما بثقافات عريقة وغنية، وتمثل نموذجا لتكامل المجتمعات المتنوعة. رغم الفرق من حيث النظام الاجتماعي، إلا أن شعبي البلدين يتشاركان في الانتماء القوي والفخر الكبير بثقافتهما، والالتزام بالمفهوم الحضاري القائم على المساواة والاستفادة المتبادلة والحوار والتسامح، والتطلع إلى القيم المتمثلة بالسلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية. إن التشارك والتناغم في باطن الحضارتين هو الذي يرسي الأساس المتين لتجذر المركز في هذا البلد.
ثانيا: لا مستحيل على من يبذل جهود دؤوبة. على مدار السنوات الماضية، من ضفاف نهر دجلة إلى سفوح جبال زاغروس، ظلت السفارة والقنصليات الصينية في العراق تبذل جهودا دؤوبة لتعميق العلاقات والصداقة بين البلدين. وفي مجال الحوار الحضاري، تشهد التبادلات الثقافية والشعبية بين البلدين تطورا مزدهرا، حيث تقدم حكومة الصين عشرات منحا دراسية للعراق سنوياً، وأصبح تعليم اللغة الصينية والدراسات الصينية زخما سائدا في العراق، وهناك عدد متزايد من العراقيين يسافرون إلى الصين للزيارة أو المشاركة في الدورات التدريبية. إن التعارف والتقارب بين الشعبين هو الذي يقدم قوة دافعة لا نهاية لها لتطور المركز المستمر.
ثالثا: دعونا أن نكافح بشجاعة كسفينة تبحر على البحر اللامحدود. يصادف هذا العام الذكرى العاشرة لإقامة الشراكة الاستراتيجية بين الصين والعراق، وكذلك الذكرى العاشرة لتوقيع بيان التعاون بين البلدين في بناء الحزام والطريق، مما جعل العام الجاري عامًا ذا أهمية استثنائية للصداقة الصينية العراقية. يأتي تأسس المركز في وقته المناسب، ولا شك أن مستقبله سيكون واعدا.
وبعد افتتاحه اليوم بشكل رسمي، نأمل أن يشهد المركز مزيدا من التطور وأن يتوسع تأثيره باستمرار. وفي هذا الصدد، لدي بعض التطلعات:
أولاً، أتمنى أن يصبح المركز أرضا خصبة تركز على البحوث والدراسات النظرية. نرحب بالخبراء والباحثين في المركز أن يقوموا بأعمال الترجمة والنشر الأساسية، وتفسير الأفكار والمبادرات المهمة للرئيس شي جينبينغ بأسلوب ابتكاري، تماشيا مع الظروف المحلية، وذلك من أجل الاستفادة من التجربة الصينية في حل المشاكل في المنطقة وتحسين معيشة شعوبها.
ثانيا: أتمنى أن يصبح المركز جسر التعاون لتعزيز التعلم والاستفادة المتبادلة. ندعم المركز في تنظيم فعاليات متنوعة، والتفاعل والتواصل مع الأحزاب والشباب والإعلاميين والممثلين من الأوساط المختلفة، لمواصلة تعظيم الصداقة بين الصين والعراق.
ثالثًا، أتمنى أن يُمدّد المركز تأثيره إلى الأماكن المجاورة. ونأمل من المركز أن يعتمد على الحزب الشيوعي الكردستاني كمنصة الدعم له، ويستقطب مزيدا من الكوادر، ويلعب دورا نموذجيا ورياديا في تعزيز التعاون بين أصحاب الرؤية الثاقبة من المناطق والدول المجاورة لتعزيز الحوار والتبادل الحضاري سويا.
السيدات والسادة والأصدقاء!
يقول المثل العربي: النجاح وليد العمل والجد والمثابرة. كما يقول المثل المشهور في المثل الكردي: من لا يجتهد لا ينجح. اليوم، دعونا أن نعتبر تأسيس مركز الدراسات منطلقا جديدا، ونبذل جهودا دؤوبة في كتابة القصة المؤثرة عن التبادل الإنساني والتكامل الثقافي والتقارب الشعبي بين البلدين، وعزف سيمفونية الصداقة في العصر الجديد من نهر اليانغتسي النهر الأصفر في الصين إلى نهري دجلة والفرات في العراق.
.jpg)
.jpg)