كلمة السيد جين شين

مساعد وزير دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في مراسم افتتاح مركز الدراسات لمبادرة الحضارة العالمية

 

معالي الوزير** المحترم،

السيد أبو كاروان سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني المحترم، 

السيد كاو محمود رئيس مركز الدراسات لمبادرة الحضارة العالمية المحترم، 

السيدات والسادة والأصدقاء،

 

مساء الخير! يشرفني أن أزور العراق صاحب الحضارة القديمة على رأس وفد دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني تلبية لدعوة وزارة الخارجية العراقية، ويسعدني أن أزور أربيل لحضور مراسم افتتاح مركز الدراسات لمبادرة الحضارة العالمية معكم. في البداية، أتقدم نيابة عن دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بأحر التهاني بشأن إنشاء مركز الدراسات لمبادرة الحضارة العالمية، وأعرب عن تقديري للحزب الشيوعي الكردستاني عامة، والسكرتير أبو كاروان والرئيس كاو محمود خاصة على جهودهم لتعزيز التبادل الفكري والاستفادة المتبادلة بيننا.

إن الصين والعراق كلتاهما مهد للحضارات العالمية، وتواصلت الحضارة الصينية وحضارة بلاد الرافدين الزاهرتين وألهم بعضهما البعض عبر طريق الحرير القديم قبل أكثر من ألفي عام. وتتميز الحضارتان العريقتان بالوعي التاريخي العميق والقيم المتشابهة والمسعى المشترك المتمثل في تحقيق نهضة الأمة والتنمية السلمية والعدالة والإنصاف وتواصل بين الحضارات، وإننا شريكان يتقدمان يدا بيد في طريق دفع تقدم الحضارة البشرية.

إن الحزب الشيوعي الصيني والحزب الشيوعي كردستاني حزبان شيوعيان، ولهما أفكار وتطلعات متقاربة وكلام مشترك كثير، ويحافظان على التواصل الجيد والتعاون الوثيق منذ تأسيس العلاقات بينهما في عام 2012، بما يقدم إسهاما فعالا في تطوير العلاقات بين البلدين وتعزيز التعاون للحركة الشيوعية الدولية. وندفع بقوة توطين الماركسية وعصرنتها، والتوفيق بين المبادئ الأساسية للماركسية ووقائع بلادنا وثقافتنا التقليدية الممتازة، ونتفاهم ونتناسق ونمضي في المقدمة بشأن تنفيذ مبادرة الحضارة العالمية.

في مارس 2023، طرح الأمين العام شي جينبينغ مبادرة الحضارة العالمية لأول مرة خلال حضوره مؤتمر الحوار الرفيع المستوى بين الحزب الشيوعي الصيني وأحزاب العالم الذي استضافته دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، حيث أبدى للعالم رغبة الصين الصادقة في العمل مع جميع البلدان لحماية تنوع الحضارات العالمية وتعزيز التواصل والتعلم المتبادل بين مختلف الحضارات ودفع تطور الالحضارة البشرية وتقدمها. وحضر المؤتمر السيد كاو والرفاق من الحزب الشيوعي الكردستاني افتراضيا، حيث شاهدو طرح هذه المبادرة. وللصين ثلاثة اعتبارات رئيسية لطرح مبادرة الحضارة العالمية. أولاً، هناك دروس تاريخية. وتزدهر الحضارة البشرية مثلما تتفتح مئة زهرة ، ويلمع كل منها بضوء فريد، ويجلب التسامح والتعلم المتبادل بين الحضارات السلام والتنمية والتقدم للمجتمع البشري، وبالعكس فيؤدي إلى الحروب والكوارث وركود التنمية. واستعراضا للتاريخ، لا يحصي عدد الدروس الناجمة عن القطيعة والاستبعاد بين الحضارات. وفي الوقت الحالي، مع استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ندرك بالشكل المتزايد أهمية التواصل والتعلم المتبادل بين الحضارات والتسامح والتعايش بينها. ثانياً، هناك تحديات واقعية. مع التطور المتعمق للعولمة الاقتصادية وتزايد الروابط بين الدول، يتكثف التفاعل بين الحضارات باستمرار، لكن ما زالت هناك مقولات عن صراع الحضارات واستيعابها على الساحة الدولية، بما يعيق بشدة عملية التواصل والتعلم المتبادل بين الحضارات، ويؤثر سلبا على تطور الحضارة البشرية وتقدمها. ثالثاً، هناك احتياجات ملحة. لقد وصل تطور الحضارة البشرية حالياً إلى مستوى تاريخي جديد، لكن الآليات والمنصات الدولية الحالية التي تعمل على تعزيز التواصل والتعاون بين الحضارات لم تصل إلى مستوي متطلبات العصر. على الرغم من أن الأمم المتحدة أطلقت سلسلة من الأنشطة والمشاريع للتواصل بين الحضارات، إلا أن الموارد محدودة والدعم من جميع الأطراف غير كاف، وتحتاج قضية التواصل والتعاون بين الحضارات إلى حوافز جديدة، وتتعالى أصوات المجتمع الدولي للمطالبة بتعزيز التواصل والتعلم المتبادل بين الحضارات. وتستهدف مبادرة الحضارة العالمية إلى حل المسائل الثلاثة المذكورة أعلاه، وحماية تنوع حضارات العالم، وبناء معادلة جديدة للحضارات تقوم على التسامح والتعلم المتبادل والتناغم والتعايش بين الحضارات ، بما يوفر قوة متحركة مستمرة لتطور الحضارة البشرية.

ترتكز مبادرة الحضارة العالمية على "أربعة دعوات مشتركة" كأفكار جوهرية. وببساطة، أولا، احترام تنوع حضارات العالم. وندعو جميع الأطراف إلى تجاوز فخ القطيعة والصراع بين الحضارات وتفوق واحدة على الأخرى، وإلى التمسك بالمساواة والتعلم المتبادل والحوار والتسامح بين الحضارات. ثانياً، إعلاء القيم المشتركة للبشرية. ونحث جميع الأطراف بعدم فرض قيمها وأنماطها على الآخرين، وعدم خوض في المواجهات الأيديولوجية. ثالثاً، الاهتمام بتوريث الحضارات وابتكارها. وندعم استكشاف القيمة العصرية للتاريخ والثقافات التقليدية الممتازة لكل بلد، ومواصلة ابتكارها وتطويرها في عملية التحديث. رابعاً، تعزيز التواصل والتعاون الإنساني والثقافي الدولي. ونأمل في دفع بناء شبكة الحوار والتعاون بين حضارات العالم، بما يعزز التعارف والتقارب بين شعوب الدول ويدفع تطور الحضارة البشرية وتقدمها سويا. ووجدت المبادرة إثر طرحها تقديرا واسعا واستجابة إيجابية من المجتمع الدولي بما فيه العراق. وفي 7 يونيو عام 2024، اعتمدت الدورة ال78 للجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع قرارًا لإنشاء "اليوم الدولي لحوار الحضارات". وفي يوليو ونوفمبر من هذا العام، نجح الجانب الصيني في استضافة المؤتمر الوزاري لحوار حضارات العالم والدورة ال11 لمؤتمر الحوار بين الحضارتين الصينية والعربية على التوالي في بيجينغ، ويبرز تأثير المبادرة الدولي بشكل أكبر عبر سلسلة من الإعلانات المشتركة وقوائم خطط الأعمال.

وطرح الأمين العام شي جينبينغ مؤخرًا مبادرة الحوكمة العالمية، التي تعتبر منفعة عامة دولية منهجية تقدمها الصين للعالم بعد مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية. وإن هذه المبادرات العالمية الأربع تركز على جوانب مختلفة ويتكامل ويدعم بعضها البعض، حيث أن التنمية الأساس، والأمن الضمان، والحضارة الرابط، والحكم المفتاح، بما يشكل إطارا متناسقا وحلا منهجيا لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية من أربعة محاور، ويضخ عوامل الاستقرار واليقين إلى العالم المضطرب.

السيدات والسادة والأصدقاء،

إن مبادرة الحضارة العالمية مبادرة مفتوحة طرحت من الجانب الصيني مثل مبادرة الحزام والطريق، ونأمل في العمل مع الشركاء المتوافقين في الرؤى والأهداف على تعزيز تطور قضية التواصل بين الحضارات. وفي ظل المساعي الحثيثة التي بذلها الرفيق كاو، بادر الحزب الشيوعي الكردستاني إلى إنشاء مركز الدراسات لمبادرة الحضارة العالمية وترأسه الرفيق كاو شخصيا، وهذا يذكرني بـ"بيت الحكمة" المنارة الحضارية التي ولدت في العراق في القرن الثامن الميلادي. ويُعد المركز أول مؤسسة في منطقة الشرق الأوسط تخصصت في دراسة مبادرة الحضارة العالمية، مما يجعله نموذجا مهما وذا تأثير إشعاعي، ومن المؤكد أنه سيعزز بشكل كبير التواصل والتعلم المتبادل بين الحضارتين الصينية والعراقية والصينية والعربية، ليكون "بيت الحكمة" في العصر الحديث. نحن على استعداد للعمل مع الحزب الشيوعي الكردستاني بجهود مشتركة، على حسن بناء المركز والاستفادة منه بنشاط، وتحويله إلى منصة للحوار الحضاري وتبادل الأفكار بين الصين ودول المنطقة، ونافذة لدراسة وشرح وترويج الرؤى والمبادرات المهمة للحزب الشيوعي الصيني. وهنا، أود أن أتقاسم معكم بعض الأفكار والاقتراحات.

أولا، تعميق تبادل الرؤى، لنكون مساهمين في دفع عجلة التقدم الحضاري. إن الأحزاب السياسية  مصدر صنع السياسات الوطنية، وممثلة للإرادة الشعبية وموجهة للرأي العام. وكما تلعب مراكز الفكر التابعة للأحزاب دور "العقل والمخ" لها، فتتولى مهمة توليد الأفكار والاستراتيجيات، وتحمل رسالة دراسة القضايا العصرية وتعزيز التقدم الحضاري للإنسان. ونحن على استعداد للعمل مع المركز، بالارتكاز على الرؤى والمبادئ الأساسية لمبادرة الحضارة العالمية، والجمع بين الموروث الحضاري الخاص لكل جانب والمساعي العصرية، والتركيز على القضايا التي تهم الصين والعراق والصين والدول العربية، لإجراء البحوث المشتركة والابتكار النظري. كما يمكننا ألا نقتصر على موضوعات الحضارة فحسب، بل تعزيز البحث والنقاش والتواصل والتعلم المتبادل حول المبادرات العالمية الأربع ورؤية مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وحول مفاهيم  وممارسات التحديث وتجارب الحكم والإدارة، بما في ذلك توصيات الخطة  الخمسية الخامسة عشرة التي أقرتها الدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني مؤخرا، للمساهمة بالحكمة والقوة في دفع عجلة التحديث العالمي وإثراء أشكال الحضارة الإنسانية.

ثانيا، إثراء التبادل والتعاون، لنكون ممارسين  للحوار الحضاري. يعد الحوار الحضاري حلقة وصل للسلام، وقوة دافعة للتنمية، وجسرا للصداقة. نحن على استعداد لدعم المركز في عقد ندوات ثنائية ومتعددة الأطراف بشكل منتظم، وتعزيز مشاركة مراكز الفكر والخبراء الصينيين المعنيين في أنشطة المركز، كما نرحب بدعوة ممثلي المركز للمشاركة في الاجتماع الوزري لمبادرة الحضارة العالمية والفعاليات ذات الصلة ضمن آلية الحوار الحضاري بين الصين والدول العربية. ويمكن للمركز أيضا تطوير التواصل والتعاون مع مؤسسات مثل مركز الدراسات الصيني العربي لمبادرة الحضارة العالمية، والتمسك بالعمل الجماعي والتشارك في البناء والمنافع، والمساهمة في الحوار الحضاري بين الصين والدول العربية. كما يمكن للمركز النظر في إمكانية إنشاء آلية للحوار الحضاري تشارك فيها الأطراف الحكومية والتجارية والأكاديمية والإعلامية، وربط المخرجات الفكرية بالتبادل الإنساني الثقافي والتعاون في السياحة الثقافية والنشر الإعلامي وغيرها من المشاريع الملموسة، لتحقيق تأثير الحضارة بلس(+).

ثالثا، تعزيز الشرح والترويج، ولنكون بناة للسردية الحضارية. تشكل أفكار شي جينبينغ للاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد، بصفتها الماركسية المعاصرة في الصين، بسلسلة مفاهيمها ومقترحاتها وأفكارها الجديدة، مؤثرا عميقا في التيارات الفكرية الدولية ومنظومة القيم، مما يضخ بالاستقرار واليقين في عالم مضطرب، ويمنح إلهاما فكريا كبيرا للعديد من الدول النامية، حيث يرغب المزيد من الدول والأحزاب في استكشاف جوهر أفكار الحزب الشيوعي الصيني وأسرار حكمه. لكن في ظل هيمنة الإعلام الغربي على الخطاب الدولي، وتشويه بعض الدول المتعمد للصين والحزب الشيوعي الصيني، تجد دول وأحزاب المنطقة صعوبة في فهم أحدث مفاهيم ومبادرات الحزب الشيوعي الصيني بشكل شامل وفي الوقت المناسب. نأمل أن يستفيد المركز من مزايا مستواه النظري العالي وقنوات النشر الواسعة، ليكون "المرشد" و"المروج" لدول وأحزاب المنطقة لفهم مفاهيم ومبادرات الحزب الشيوعي الصيني، والعمل مع الجانب الصيني لبناء منظومة السردية الحضارية لا يهيمن عليها الغرب.

أخيرا، أتقدم مرة أخرى بالتهنئة بافتتاح مركز الدراسات لمبادرة الحضارة العالمية. نحن على استعداد للعمل مع الحزب الشيوعي الكردستاني للمساعدة في تنمية المركز وتطويره، والإسهام بشكل أكبر في تنفيذ مبادرة الحضارة العالمية في الشرق الأوسط، وتعزيز التواصل والتعلم المتبادل بين الحضارتين الصينية والعراقية والصينية والعربية.

 

 

پەیوەندیکردن

   تەلەفۆن:  ٠٠٩٦٤٧٥٠٤٤٩٢٢٨٢

   ئەدرێس:  كوردستان - هەولێر - گەرەکی ئازادی

   ئیمێل  info@global-civilization.org