قراءة في استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة حين تتبنى استراتيجية الدولة هوية مافيوية / القسم الاول



بقلم: نەبەز مصطفى
١. الجانب الاقتصادي والانتقال نحو "قوى إنتاجية نوعية جديدة":
يتضمن الخطاب إشارات هامة بخصوص صحة ومسار الاقتصاد الصيني؛ حيث أن تجاوز التوقعات ووصول حجم الاقتصاد إلى ١٤٠ تريليون يوان، دليل على أن الصين استطاعت الحفاظ على نمو مستقر رغم الضغوط الدولية.
أما بخصوص الاستقلال التكنولوجي، فإن التركيز على "التطوير الذاتي للرقائق الإلكترونية (Chips)" و"الذكاء الاصطناعي (AI)"، هو رسالة مباشرة للولايات المتحدة والغرب؛ بأن الصين تسعى للاعتماد على نفسها تكنولوجياً ولن تظل رهينة للعقوبات.
جانب آخر من الخطاب هو "الخطة الخمسية الخامسة عشرة" التي حُدد عام ٢٠٢٦ كعام انطلاق لها. تُوصف هذه المرحلة بـ "التحول النوعي" وليس فقط النمو العددي. كما أن التأكيد على "الجودة العالية" يعني أن الصين لم تعد مجرد مصنع للعالم، بل ستصبح مركزاً للابتكار العالمي.
٢. الجانب السياسي: القومية والوحدة الوطنية:
من الناحية السياسية، يحمل الخطاب عدة رسائل واضحة:
ملف تايوان: استخدام عبارة "مسار التاريخ نحو إعادة التوحيد لا يمكن إيقافه" وربطه بالذكرى الـ ٨٠ للانتصار على اليابان، يشير إلى أن الصين ترى قضية تايوان كجزء من كرامتها وتكملة لنتائج الحرب العالمية الثانية.
الاستقرار الداخلي والشمولية: الإشارة إلى زياراته لتبت وشينجيانغ واستخدام تشبيه "حبات الرمان" لوصف التعايش بين المكونات، هو محاولة لإظهار نجاح السياسات القومية للصين وأن البلاد موحدة من الداخل.
شرعية السلطة: يربط الرئيس (شي جين بينغ) شرعية سلطته بتطهير الحزب الشيوعي الصيني من الفساد. وهذا مؤشر على استمرار "الثورة الداخلية" للحفاظ على السيطرة المطلقة للحزب على الدولة.
٣. المبادرات والسياسة الخارجية: بديل للنظام العالمي:
يطلق شي جين بينغ في هذا الخطاب خطوة جديدة تسمى "مبادرة الحوكمة العالمية (Global Governance Initiative)". يأتي هذا بعد مبادرات "التنمية" و"الأمن" و"الحضارة". هذه هي المبادرة الرابعة وهي محاولة مباشرة لإعادة صياغة القوانين الدولية. تريد الصين أن تقول إن النظام العالمي الحالي (الذي تقوده أمريكا) ليس عادلاً ويحتاج إلى تغيير.
كذلك، فإن الإشارة إلى المسؤولية العالمية وربطها بـ "مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية" والوساطة في الحروب، يقدم الصين كـ "ركيزة للسلام"، في مواجهة الصورة التي يحاول الغرب ترويجها عنها كطرف تدميري.
٤. الجانب الاجتماعي: "معيشة الشعب ليست مسألة صغيرة":
يتطرق الخطاب بحذر شديد إلى المشاكل الداخلية مثل "شيخوخة السكان" و"انخفاض معدل المواليد". الإشارة إلى المساعدات المالية (مثل ٣٠٠ يوان لكل طفل) والاهتمام بكبار السن، هي محاولة لمعالجة الأزمة الديموغرافية في الصين التي تشكل تهديداً كبيراً لمستقبل البلاد الاقتصادي.

د. كاوە محمود
تعتبر هذه الجملة الواردة في كلمة الرئيس شي جين بينغ تعبيراً مكثفاً عن المنهجية الواردة في كلمته بمناسبة العام الجديد 2026.
تعتبر كلمة الرئيس الصيني بمناسبة العام الجديد الوجهة الاساسية الواضحة المعبرة عن سياسة التحديث الصيني النمط الذي يأخذ بنظر الاعتبار اساسا مصالح الشعب عموما عبر التركيز على حماية حقوق ومصالح الفئات التي تتطلب ان توجه لها الدعم اللازم في كافة المجالات. وقد كانت الخطة الخمسية الـ14 للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، قد حققت تقدما ملموسا في المسيرة الجديدة نحو هذا الهدف.
ويتلازم هذا التوجه مع الحرص الشديد للرئيس شي على وحدة الشعب عموما وتأكيده على إن الشعب الصيني على جانبي مضيق تايوان تربطه أواصر الدم والقربى، وان إن إعادة توحيد الوطن الأم اتجاه عصري لا يمكن إيقافه، اضافة الى اشارته الى تنفيذ سياسة “دولة واحدة ونظامان” بحزم لا يتزعزع، ودعم المنطقتين الإداريتين الخاصتين للاندماج بشكل أفضل في التنمية الوطنية الشاملة والحفاظ على الازدهار والاستقرار على المدى الطويل.
ولم يغب عن الرئيس الصيني الوضع الدولي وتاكيده على المبادرات العالمية الثلاث حول التنمية والأمن والحضارة، ومبادرة الحوكمة العالمية لتعزيز نظام حوكمة عالمية أكثر عدلا وإنصافا، حيث اشار بأن الصين خلال العام الماضي واصلت احتضان العالم بذراعين، إن الصين مستعدة للعمل مع جميع الدول لدفع السلام والتنمية في العالم.
ولم تغب عن كلمة الرئيس شي موضوعة الإبداع والابتكار من القوى الإنتاجية الحديثة النوعية التي أضافت أبعادا أكثر روعة وتنوعا للحياة في الصين.
وقد اشار الرئيس شي في كلمته عن سر تلك النجاحات المتحققة والتي يعزو الى إن الحزب الشيوعي الصيني مارس حوكمة ذاتية صارمة من خلال خطوات موثوقة، ودفع بالثورة الذاتية في الحزب لمكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة السليمة.
حقا ان الصين تقف الى الجانب الصحيح من التاريخ

على ضوء البيان الصادر عن الدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني
العلاقة بين مبادرة الحضارة العالمية و"نهضة الأمة بالتحديث الصيني النمط"
اعداد : نەبەز مصطفی
البيان الصادر عن الدورة الكاملة الرابعة للحزب الشيوعي الصيني يضع خارطة طريق لـ"نهضة الأمة بالتحديث الصيني النمط" التي لا تقتصر على الحدود الصينية. إنه يدمج ببراعة الأهداف الداخلية للتنمية والتقدم مع إستراتيجية خارجية تهدف إلى تشكيل النظام العالمي المبني على الحوكمة العالمية. مبادرة الحضارة العالمية هي الأداة الدبلوماسية والثقافية الأساسية التي تستخدمها الصين لتقديم "التحديث الصيني النمط" للعالم، ليس كنموذج يتم فرضه، بل كخيار بديل يثري التنوع الحضاري ويساهم في بناء مستقبل مشترك للبشرية.
إن العلاقة هي علاقة تعزيز متبادل، فالتحديث الصيني النمط يمنح مبادرة الحضارة العالمية محتواها ومصداقيتها العملية باعتبارها نموذجاً ناجحاً، بينما توفر مبادرة الحضارة العالمية الإطار الدبلوماسي والثقافي الذي يسمح لـ"نهضة الأمة" بأن تُفهم وتُقبل وتُساهم في النظام العالمي الأوسع بطريقة سلمية ومؤثرة. وفي جانب اخر هي علاقة تكافلية، حيث يدعم كل منهما الآخر لتحقيق أهداف الصين الكبرى.
أولاً: التحديث الصيني النمط كحجر زاوية لمبادرة الحضارة العالمية
"التحديث الصيني النمط" هو جوهر "النهضة العظيمة للأمة الصينية". يصف البيان هذا التحديث بأنه "مسيرة جديدة للزحف نحو تحقيق أهداف الكفاح عند حلول الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية". المبادئ التي تحدد التحديث الصيني النمط، والتي تعكسها أهداف "الخطة الخمسية الخامسة عشرة" (2026-2030)، هي في حد ذاتها عناصر أساسية تُسهم في صياغة مفهوم مبادرة الحضارة العالمية وتؤكد على ما يلي:
· التحديث الشامل للإنسان (الإنسان كمحور):
يشدد البيان على "دفع التنمية الشاملة للإنسان وتقدم جميع أبناء الشعب بخطوات راسخة نحو الرخاء المشترك"، و"دفع عجلة تحقيق الرخاء المشترك لكافة أبناء الشعب بخطوات راسخة".
التحديث الصيني النمط، بتركيزه على الرخاء المشترك وتحسين معيشة الشعب، يقدم نموذجًا للتنمية الموجهة نحو الإنسان، فهو ليس مجرد نمو اقتصادي، بل هو تحسين شامل لجودة حياة الناس لتقديمه كهدف عالمي. ويوضح أن النهضة ليست مجرد قوة مادية، بل هي تحسين لحياة الأفراد، وهذا يقوي شرعية ومقبولية النموذج الصيني عالمياً.
· التحديث المادي والروحي (المادية والروحية):
يدعو البيان إلى "تنشيط وتطوير الثقافة الاشتراكية" و"إذكاء حيوية الابتكار والإبداع ثقافيا للأمة كلها". إلى جانب "القفزة في القوة الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية".
تهدف بـمبادرة الحضارة العالمية GCI إلى تعزيز الحوار والتبادل الثقافي. التحديث الصيني النمط لا يركز فقط على التقدم المادي (الاقتصاد والتكنولوجيا)، بل أيضًا على الارتقاء الحضاري والروحي للمجتمع. هذا الجانب يعزز فكرة GCI بأن الحضارة ليست مجرد تقدم مادي، بل هي أيضًا غنى روحي وثقافي. يقدم الصين كنموذج يوازن بين التقدم المادي والروحي، متحديًا التصور الغربي للتحديث الذي غالبًا ما يُفصل بين هذين الجانبين.
· التحديث المتناغم مع الطبيعة (التنمية الخضراء):
يدعو البيان إلى "تسريع وتيرة تحول أخضر شامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبناء الصين الجميلة"، و"ترسيخ وتطبيق فكرة أن البيئة الطبيعية الجيدة هي الكنز الحقيقي".
تروج بـمبادرة الحضارة العالمية GCI لمستقبل مستدام. التحديث الصيني النمط، بتركيزه على التنمية الخضراء والحياد الكربوني، يقدم حلاً عمليًا للتحديات البيئية العالمية. هذا الجانب من التحديث الصيني يتماشى تمامًا مع الحاجة الملحة عالميًا إلى التنمية المستدامة، مما يجعل الصين شريكًا رئيسيًا في معالجة القضايا البيئية ويعزز مكانة الصين كقائدة في الحوكمة البيئية العالمية، ويُظهر أن نهضتها ليست على حساب البيئة، بل هي جزء من حلولها.
· التحديث السلمي (السلام والتعاون):
يشير البيان إلى "الدفع العميق لدبلوماسية الدولة الكبرى ذات الخصائص الصينية" و"دفع بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية".
ان مبادرة الحضارة العالمية تؤكد على السلام والتعاون والتفاهم المتبادل بين الحضارات. التحديث الصيني النمط، كما يُقدم، هو مسار سلمي للنهضة لا يسعى إلى الهيمنة، بل إلى التعاون و يدحض المزاعم بأن صعود الصين يشكل تهديدًا، ويقدمه كفرصة للتعاون العالمي، وهو أمر حيوي لتقبل النهضة الصينية في العالم.
ثانياً: كيف تعزز مبادرة الحضارة العالمية نهضة الأمة بالتحديث الصيني النمط؟
ليست العلاقة من طرف واحد. فبينما يُثري التحديث الصيني النمط مبادرة الحضارة العالمية بمحتواه وقيمه، فإن مبادرة الحضارة العالمية بدورها توفر الإطار والمنصة الضروريين لنجاح "نهضة الأمة" على الساحة الدولية منها:
· بناء بيئة دولية مواتية للنهضة:
يدعو البيان إلى "توسيع نطاق الانفتاح العالي المستوى على الخارج، وخلق وضع جديد للتعاون والفوز المشترك".
ان مبادرة الحضارة العالمية، إلى جانب GDI و GSI، تهدف إلى تشكيل نظام عالمي أكثر تعددية وشمولية واستقرارًا. هذه البيئة الدولية الهادئة والتعاونية ضرورية لكي تستمر الصين في مسار التحديث دون عوائق كبيرة، ولضمان قبول نهضتها. فالتحديث لا يمكن أن يزدهر في عالم مضطرب أو معادٍ. بذلك تخلق GCI مساحة دبلوماسية وثقافية لتقديم النهضة الصينية بشكل إيجابي، مما يقلل من المقاومة ويفتح الأبواب للتعاون الاقتصادي والثقافي الضروري لاستمرار التحديث.
· تعزيز "القوة الخطابية" الصينية (Discourse Power):
يؤكد البيان على "تعزيز القدرة على نشر الحضارة الصينية وتوسيع تأثيرها" و"إتقان الأعمال الخاصة بالإعلام والأيديولوجيا والثقافة".
كذلك ان المبادرة الحضارة العالمية هي أداة مركزية لتعزيز "القوة الخطابية" للصين في الشؤون العالمية. من خلال هذه المبادرة، لا تكتفي الصين بتقديم نهضتها كنموذج فحسب، بل تسعى أيضًا إلى تشكيل السرد العالمي حول مفاهيم مثل التحديث، التنمية، الأمن، والحوكمة. هذا يسمح لها بتحدي السرديات الغربية المهيمنة وتقديم وجهة نظرها الخاصة. و تمكن GCI الصين من شرح وتبرير "التحديث الصيني النمط" للعالم بلغة تفاهم وتعاون حضاري، مما يجعله أكثر قبولًا.
· جذب الشركاء والتحالفات:
يشير البيان إلى "التشارك في بناء "الحزام والطريق" بجودة عالية" و"الدفع العميق لدبلوماسية الدولة الكبرى ذات الخصائص الصينية".
توفر مبادرة الحضارة العالمية إطارًا ثقافيًا وقيميًا لجذب الدول الأخرى التي تشعر بأنها مهمشة من النظام الغربي أو تبحث عن بدائل. من خلال التأكيد على احترام تنوع الحضارات ورفض صراعها، يمكن للصين بناء تحالفات وعلاقات أقوى مع الدول التي تتشارك في هذه الرؤية، مما يعزز نفوذها ويُسهل تحقيق أهداف نهضتها. و تُنشئ GCI قاعدة أوسع من الدعم الدولي لنهضة الصين، حيث ترى هذه الدول في الصين شريكًا يحترم خصوصيتها الثقافية، لا قوة تسعى لفرض نموذج أحادي.


اعداد : نەبەز مصطفی
البيان الصادر عن الدورة الكاملة الرابعة للحزب الشيوعي الصيني يضع خارطة طريق لـ"نهضة الأمة بالتحديث الصيني النمط" التي لا تقتصر على الحدود الصينية. إنه يدمج ببراعة الأهداف الداخلية للتنمية والتقدم مع إستراتيجية خارجية تهدف إلى تشكيل النظام العالمي. مبادرة الحضارة العالمية هي الأداة الدبلوماسية والثقافية الأساسية التي تستخدمها الصين لتقديم هذا "التحديث الصيني النمط" للعالم، ليس كنموذج يتم فرضه، بل كخيار بديل يثري التنوع الحضاري ويساهم في بناء مستقبل مشترك للبشرية.
إن العلاقة هي علاقة تعزيز متبادل، التحديث الصيني النمط يمنح مبادرة الحضارة العالمية محتواها ومصداقيتها العملية (نموذج ناجح)، بينما توفر مبادرة الحضارة العالمية الإطار الدبلوماسي والثقافي الذي يسمح لـ"نهضة الأمة" بأن تُفهم وتُقبل وتُسهم في النظام العالمي الأوسع بطريقة سلمية ومؤثرة. وفي جانب اخر هي علاقة تكافلية، حيث يدعم كل منهما الآخر لتحقيق أهداف الصين الكبرى.
أولاً: التحديث الصيني النمط كحجر زاوية لمبادرة الحضارة العالمية
"التحديث الصيني النمط" هو جوهر "النهضة العظيمة للأمة الصينية". يصف البيان هذا التحديث بأنه "مسيرة جديدة للزحف نحو تحقيق أهداف الكفاح عند حلول الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية بداية جيدة". المبادئ التي تحدد التحديث الصيني النمط، والتي تعكسها أهداف "الخطة الخمسية الخامسة عشرة" (2026-2030)، هي في حد ذاتها عناصر أساسية تُسهم في صياغة مفهوم مبادرة الحضارة العالمية:
• التحديث الشامل للإنسان (الإنسان كمحور):
يشدد البيان على "دفع التنمية الشاملة للإنسان وتقدم جميع أبناء الشعب بخطوات راسخة نحو الرخاء المشترك"، و"دفع عجلة تحقيق الرخاء المشترك لكافة أبناء الشعب بخطوات راسخة".
الربط بـمبادرة الحضارة العالمية تؤكد على القيم المشتركة للبشرية. التحديث الصيني النمط، بتركيزه على الرخاء المشترك وتحسين معيشة الشعب، يقدم نموذجًا للتنمية الموجهة نحو الإنسان. هذا يت resonates (يتردد صداه) مع فكرة أن التحديث ليس مجرد نمو اقتصادي، بل هو تحسين شامل لجودة حياة الناس، وهو ما تسعى GCI لتقديمه كهدف عالمي. ويوضح أن النهضة ليست مجرد قوة مادية، بل هي تحسين لحياة الأفراد، وهذا يقوي شرعية ومقبولية النموذج الصيني عالمياً.
• التحديث المادي والروحي (المادية والروحية):
يدعو البيان إلى "تنشيط وتطوير الثقافة الاشتراكية" و"إذكاء حيوية الابتكار والإبداع ثقافيا للأمة كلها". إلى جانب "القفزة في القوة الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية".
تهدف بـمبادرة الحضارة العالمية GCI إلى تعزيز الحوار والتبادل الثقافي. التحديث الصيني النمط لا يركز فقط على التقدم المادي (الاقتصاد والتكنولوجيا)، بل أيضًا على الارتقاء الحضاري والروحي للمجتمع. هذا الجانب يعزز فكرة GCI بأن الحضارة ليست مجرد تقدم مادي، بل هي أيضًا غنى روحي وثقافي. يقدم الصين كنموذج يوازن بين التقدم المادي والروحي، متحديًا التصور الغربي للتحديث الذي غالبًا ما يُفصل بين هذين الجانبين.
التحديث المتناغم مع الطبيعة (التنمية الخضراء):
يدعو البيان إلى "تسريع وتيرة تحول أخضر شامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبناء الصين الجميلة"، و"ترسيخ وتطبيق فكرة أن البيئة الطبيعية الجيدة هي الكنز الحقيقي".
تروج بـمبادرة الحضارة العالمية GCI لمستقبل مستدام. التحديث الصيني النمط، بتركيزه على التنمية الخضراء والحياد الكربوني، يقدم حلاً عمليًا للتحديات البيئية العالمية. هذا الجانب من التحديث الصيني يتماشى تمامًا مع الحاجة الملحة عالميًا إلى التنمية المستدامة، مما يجعل الصين شريكًا رئيسيًا في معالجة القضايا البيئية ويعزز مكانة الصين كقائدة في الحوكمة البيئية العالمية، ويُظهر أن نهضتها ليست على حساب البيئة، بل هي جزء من حلولها.
• التحديث السلمي (السلام والتعاون):
يشير البيان إلى "الدفع العميق لدبلوماسية الدولة الكبرى ذات الخصائص الصينية" و"دفع بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية".
ايضاً الـمبادرة الحضارة العالمية تؤكد على السلام والتعاون والتفاهم المتبادل بين الحضارات. التحديث الصيني النمط، كما يُقدم، هو مسار سلمي للنهضة لا يسعى إلى الهيمنة، بل إلى التعاون و يدحض المزاعم بأن صعود الصين يشكل تهديدًا، ويقدمه كفرصة للتعاون العالمي، وهو أمر حيوي لتقبل النهضة الصينية في العالم.
ثانياً: كيف تعزز مبادرة الحضارة العالمية نهضة الأمة بالتحديث الصيني النمط؟
ليست العلاقة من طرف واحد. فبينما يُثري التحديث الصيني النمط مبادرة الحضارة العالمية بمحتواه وقيمه، فإن مبادرة الحضارة العالمية بدورها توفر الإطار والمنصة الضروريين لنجاح "نهضة الأمة" على الساحة الدولية:
• بناء بيئة دولية مواتية للنهضة:
يدعو البيان إلى "توسيع نطاق الانفتاح العالي المستوى على الخارج، وخلق وضع جديد للتعاون والفوز المشترك".
ان مبادرة الحضارة العالمية، إلى جانب GDI و GSI، تهدف إلى تشكيل نظام عالمي أكثر تعددية وشمولية واستقرارًا. هذه البيئة الدولية الهادئة والتعاونية ضرورية لكي تستمر الصين في مسار التحديث دون عوائق كبيرة، ولضمان قبول نهضتها. فالتحديث لا يمكن أن يزدهر في عالم مضطرب أو معادٍ. بذلك تخلق GCI مساحة دبلوماسية وثقافية لتقديم النهضة الصينية بشكل إيجابي، مما يقلل من المقاومة ويفتح الأبواب للتعاون الاقتصادي والثقافي الضروري لاستمرار التحديث.
تعزيز "القوة الخطابية" الصينية (Discourse Power):
يؤكد البيان على "تعزيز القدرة على نشر الحضارة الصينية وتوسيع تأثيرها" و"إتقان الأعمال الخاصة بالإعلام والأيديولوجيا والثقافة".
كذلك ان المبادرة الحضارة العالمية هي أداة مركزية لتعزيز "القوة الخطابية" للصين في الشؤون العالمية. من خلال هذه المبادرة، لا تكتفي الصين بتقديم نهضتها كنموذج فحسب، بل تسعى أيضًا إلى تشكيل السرد العالمي حول مفاهيم مثل التحديث، التنمية، الأمن، والحوكمة. هذا يسمح لها بتحدي السرديات الغربية المهيمنة وتقديم وجهة نظرها الخاصة. و تمكن GCI الصين من شرح وتبرير "التحديث الصيني النمط" للعالم بلغة تفاهم وتعاون حضاري، مما يجعله أكثر قبولًا.
• جذب الشركاء والتحالفات:
يشير البيان إلى "التشارك في بناء "الحزام والطريق" بجودة عالية" و"الدفع العميق لدبلوماسية الدولة الكبرى ذات الخصائص الصينية".
كما يربط بمبادرة الحضارة العالمية توفر إطارًا ثقافيًا وقيميًا لجذب الدول الأخرى التي تشعر بأنها مهمشة من النظام الغربي أو تبحث عن بدائل. من خلال التأكيد على احترام تنوع الحضارات ورفض صراعها، يمكن للصين بناء تحالفات وعلاقات أقوى مع الدول التي تتشارك في هذه الرؤية، مما يعزز نفوذها ويُسهل تحقيق أهداف نهضتها. و تُنشئ GCI قاعدة أوسع من الدعم الدولي لنهضة الصين، حيث ترى هذه الدول في الصين شريكًا يحترم خصوصيتها الثقافية، لا قوة تسعى لفرض نموذج أحادي.
