نحو العمل للاحتفال بالذكرى المؤية لتأسيس جيش التحرير الوطني
د. كاوە محمود
في 1 أغسطس 2026 يكمل جيش التحرير الوطني ميلاده التاسع والتسعين ويدخل في مئويته عابراً تاريخاً حافلاً من المآثر والبطولات والتضحيات الجسام، ماراً بتجارب قاسية استطاع فيها أن يؤدي واجبه الوطني من خلال التفافه بمصلحة الشعب والدفاع عن مصيره ومسستقبله ومن خلال كونه الذراع الاساسي واليد الأمين لحماية الوطن بقيادة الحزب الشيوعي الصيني.
وخلال تلك المسيرة أصيح جيش التحرير الصيني من خلال انضباطه الواعي وتمسك الحزب بقايدته، لاعباً رئيسياً في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والدولي، من خلال تعزيز جاهزيته الدفاعية وتطوير قدراته التكنولوجية والاستراتيجية، مع ما تتطلبه التقلبات العالمية في مجال الأمن والدفاع المدني.
واليوم وتزامناً مع ما يمر به عالم اليوم من متغيّرات متسارعة، وتعقيدات مركبة في الأوضاع السياسة وما يشهده العالم من من تطور سريع مذهل في الثورة العلمية والتكنولوجية، وانعكاساتها في المجال العسكري، تأتي أهمية الأشادة بالتاريخ البطولي لجيش التحرير ودوره الاساسي في تاريخ البلاد، منذ 1 أغسطس 1927، عندما اندلعت انتفاضة نانتشانغ بقيادة الحزب الشيوعي الصيني ضد حكومة الكومينتانغ، تلك الانتفاضة الشرارة الأولى لتأسيس جيش التحرير الشعبي. وبين عامي 1934 و 1935، نجا الجيش الأحمر من عدة حملات قادها ضده تشيانج كاي شيك وانخرط في تنفيذ انسحاب المسيرة الطويلة.
وخلال السنوات الماضية سطَّر جيش التحرير مآثر كبيرة في مسيرة تحرير الصين من الاحتلال الياباني، وانجاز التحرر وبناء جمهورية الصين الشعبية بقيادة الحزب الشيوعي الصيني، والحفاظ على السيادة الوطنية والدفاع عن وحدة أراضي الصين ووحدة الامة الصينية.
يمثل عيد الجيش الصيني فرصة لتقدير التضحيات التي قدمها الجنود من أجل حماية الوطن، كما يُعد مناسبة لتعزيز الروح الوطنية وترسيخ مبادئ الانضباط والانتماء.وقد شدد الحزب الشيوعي الصيني ومن خلال تفهمه للمتغيّرات على مختلف الاصعدة أهمية تطوير قدرات الجيش وجاهزيته وتأهيله السياسي. وفي مسيرة فيادة ودفع قضية تقوية الجيش منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر ومن خلال وثائق المؤتمر التاسع عشر والعشرين للحزب الشيوعي الصيني جرى التأكيد على تمسك لجنة الحزب المركزية واللجنة العسكرية المركزية بقيادة الحزب المطلقة للجيش، ودفع التطور الجديد لقضية تقوية التطور الجديد لقضية تقوية الجيش عبر التعزيز الجديد للحوكمة العسكرية الحديثة ودفع التنمية عالية الجودة للجيش، وتحرير العقل وابتكار اساليب العمل الجديدة.
أن العمل لاستقبال الذكرى المئوية لتأسيس جيش التحرير الوطني يكمن في الربط الكائن والموجود لما يجري الآن في الصين من ممارسة التحديث الصيني بشكل شامل وكون الجيش مرفقاً اساسياً في عملية التحديث والحوكمة الشاملة وتطوير التنمية عالية الجودة بما في ذلك في مجال الصناعات الناشئة الاستراتيجية والقوى القتالية من الطراز الجديد.
لقد أكد الامين العام للحزب الشيوعي الصيني الرفيق شي جين بينغ أثناء حضوره مؤتمر العمل السياسي للحنة العسكرية المركزية في مدينة يانان في 17 يونيو 2024، على خطوط أساسية في مجال العمل "لتنفيذ البرنامج الشامل لبناء الجيش سياسياً في العصر الجديد وتوفير ضمان سياسي راسخ لقضية تقوية الجيش".
لقد أكد الامين العام على " أن العمل السياسي يعد دائماص شريان الحياة للجيش". كما اشار الى أهمية التركيز على ستة مجالات مهمة في المسيرة الجديدة لبناء الجيش سياسياً، يمكن اجمالها في "أولاً: تعزيز الوعي والجذرية في الاصلاح الايديولوجي..ثانياً: رفع القدرة القيادة والتنظيمية والتنفيذية لمنظمات الحزب... ثالثاً: تعزيز بناء صفوف الكوادر لتنفيذ الخط التنظيمي للحزب في العصر الجديد... رابعاً: استئصال التربة والظروف المغذبة للفساد... خامساً: رفع المعنويات لمزاولة وريادة الاعمال.. والتجديد الديناميكي لقائمة مشكلات الشكلية والبيروقراطية... سادساً: استعادة وتعظيم التقاليد الحميدة للعمل السياسي".
في الذكرى التاسعة والتسعين لتأسيس جيش التحرير الوطني، والبدء في دخول مئوية التأسيس لابد ان نشير الى أهمية التوجهات في رفع مستوى التحديث في مجالات الدفاع الوطني والجيش على نحو شامل كأحدى الضمانات الاساسية للاستقرار الاقليمي والدولي، اضافة الى اهمية قطاع الجيش في تجرية بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الراهن، وكون هذه التجربة من نتاج الشعب الصيني والتجربة النضالية للحزب الشيوعي الصيني، لكنها في الوقت نفسه ملك للعالم وحافز اساسي في اغناء مسيرة التنمية والتحديث من طراز جديد على الصعيد العالمي.










































حاكم في العالم بأكثر من 100 مليون عضو، وبجهود الحزب تحوّلت الصين من دولة فقيرة إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لأنه جعل الشعب في أولوية التزامه عبر التمسك بمبدأ " الشعب أولاً" منذ بداية تأسيسه. لقد حمل الحزب منذ بداية تاسيسه حلم الشعب، لتجاوز عصر الانحطاط والتوجه نحو عصر اليقظة.
اتصال قيادة الحزب بالكوادر والقاعدة الحزبية. التفاف اعضاء الحزب حول النواة القيادية. ايجاد الآليات الكفيلة بتوسيع الفضاء العام وتفعيل المشاركة الشعبية ولم تكن هناك امكانية حقيقية لانجاز التحولات العميقة مالم يكن الحزب الشيوعي الصيني وقادته قادرين على استلهام القيم والحكمة من الحضارة الصينية التي رسخت منذ بدايات تطوره أهمية تحقيق الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي للشعب. وقد نجح الحزب في ذلك وبالامكان ان يقدم تجربته، ومنها ان الصين واعتماداً على صيننة الواقع، ومعرفة واقعها الوطني والظروف التاريخية والثقافية والحضارية رسمت نموذجها التنموي، وبارادتها المستقلة دون استنساخ تجارب الآخرين. الصين انتجت نموذجها وهو ملك للصين من جهة، ويقدم منهجية هذه التنمية للعالم لكي تستوعب الدول الأخرى خصائصها الوطنية وترسم مهامها من خلال وضع خدمة شعوبها في أولوية سياساتها وفق واقعها وبارادتها المستقلة. هذا هو الدرس الذي يقدمه الصين للعالم.



في تموز/يوليو 1921، وفي بيت متواضع بالحي الفرنسي من شنغهاي، انعقد المؤتمر الأول للحزب الشيوعي الصيني، ممثلا بضع عشرات من الأعضاء في بلد شاسع مثقل بالإذلال والانقسام. وحين داهمت الشرطة الاجتماع، أتمه المؤسسون على متن زورق في بحيرة الجنوب بجياشينغ. لم يكن في المشهد ما يوحي بأن تلك الومضة الصغيرة ستغدو، بعد قرن وخمسة أعوام، قوة تعيد رسم مصير خمس البشرية. غير أن أهمية تلك اللحظة لا تكمن في رمزيتها اللاحقة فحسب، بل في معناها النظري: لحظةهبوط نظرية كونية إلى تربة بعينها، لتختبر قدرتها على أن تتحول إلى فعل تاريخي حي.
دفع الحزب الشيوعي الصيني ثمن هذا الوعي من تجارب قاسية. ففي سنواته الأولى، وتحت تأثير النموذج الأوروبي وإرشاد الأممية، علّق عينيه على المدن والبروليتاريا الصناعية. لكن الصين لم تكن أوروبا. كان سوادها الأعظم فلاحين، وكانت قراها أكثر عمقا في تشكيل بنية المجتمع من مصانعها الناشئة. وحين انقلب الكومينتانغ على الشيوعيين في مذبحة شنغهاي عام 1927، وغرقت الانتفاضات في الدم، انكشفت حدود الخريطة المستعارة. لم يكن الطريق إلى الثورة في الصين يمر من المدينة أولا.. كان الطريق يمر من الريف!
ميزة التجربة الصينية أنها لم تفصل بين التحرر الوطني والثورة الاجتماعية. في بلد شبه مستعمَر وشبه إقطاعي، كان الفصل بين تحرير الأرض من الأجنبي وتحرير المنتج من المستغِل ترفا نظريا. وحين اجتاحت اليابان الصين عام 1937، صاغ الحزب جبهة وطنية متحدة، وخاض حرب المقاومة، مكتسبا شرعيته العميقة من موقعه في الدفاع عن الأمة. هناك التحم سؤال الوطن بسؤال الخبز، وصار تحرير الأرض من الغريب متصلا بردها إلى من يفلحها.
ولا تبدو الاشتراكية في التصور الصيني مشروعا ناجزا يغلق أسئلته عند حدود ما تحقق، أنها مسارا طويل النفس، مرسوما على مراحل كما تؤكد وثائق الحزب وخطاب قادته. فالهدف المعلن للحزب الشيوعي الصيني هو «تحقيق التحديث الاشتراكي بصورة أساسية» بحلول عام 2035، ثم بناء الصين، بحلول منتصف القرن، كـ«دولة اشتراكية حديثة عظيمة» مزدهرة وقوية وديمقراطية ومتقدمة ثقافيا ومنسجمةوجميلة.
تأسس الحزب الشيوعي الصيني في الأول من تموز عام 1921، وقد نما من حزب يضم بضع عشرات من الأعضاء إلى أكبر حزب حاكم في العالم بأكثر من 100 مليون عضو، وبجهود الحزب تحوّلت الصين من دولة فقيرة إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لأنه جعل الشعب في أولوية التزامه عبر التمسك بمبدأ " الشعب أولاً" منذ بداية تأسيسه. لقد حمل الحزب منذ بداية تاسيسه حلم الشعب، لتجاوز عصر الانحطاط والتوجه نحو عصر اليقظة.
الدرس الذي يقدمه الصين للعالم.
لقد خطت عصر النهضة في الصين خطوات كبيرة الى الامام وأكملت المرحلة التمهيدية لتدخل مرحلة التحديث الصيني النمط، الذي وطًد من وحدة الشعب الصيني ومصيره المشترك والذي يجد منبعه الأساسي من الحضارة الصينية، وربط الاصالة والحكمة الصينية بالواقع والحاضر، واغناء الحكمة عبر تراكم الممارسات من جهة، والاعلان عن المبادرات الاساسية التي تاتي ضمن مفهوم مصير المشترك للبشرية في العصر الراهن. وتتجلى هذه المبادرات بمباردة الأمن المشترك والتنمية المشتركة ومبادرة الحضارة العالمية ومبادرة الحوكمة العالمية ونستنتج من آفاق السياسة الصينية اعلان مبادرة جديدة تتعلق بالحوكمة الايكولوجية.