كلمة د. كاوه محمود رئيس مركز دراسات مبادرة الحضارة العالمية مؤتمر الشراكة الصينية العربية




والأمين العام السابق للحزب الشيوعي الكردستاني العراقي: "لا أريد أن أعتبر الصين وطني الثاني، بل أريد أن أقول إنها وطني". كان قد أنهى لتوه يومًا من الزيارات، وكانت هذه رحلته الخامسة إلى الصين.بقلم: نەبەز مصطفى
رسمت إجابات وانغ يي، وزير الخارجية الصيني وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي، في مؤتمره الصحفي، خارطة طريق
استراتيجية عميقة لمكانة الصين في عام 2026 والمستقبل.
إن انطلاق مؤتمر وانغ يي في "اليوم العالمي للمرأة" ليس مجرد إشارة بروتوكولية، بل هو تحول لغوي من لغة "البارود والتهديد" إلى لغة "المجتمع والحياة". كانت رسالته للبشرية أن الصين لم تعد مجرد دولة تملك المال والسلع، بل هي دولة تمتلك "رؤية". رؤية يتحقق فيها السلام ليس من خلال "فرض الديمقراطية القسرية"، بل عبر "إشباع البطون وصون الكرامة". هذا هو مانيفستو لعالم تكون فيه بكين مركز القرار والضمير الجديد للبشرية.
إذا ألقينا نظرة على تاريخ العلاقات الدولية، نجد أن القوى العظمى كانت تُعرّف دوماً كمحركات للقوة والمصالح. لكن تصريحات وانغ يي في عام 2026 تمثل محاولة أكاديمية وفلسفية جادة لـ "أنسنة" السياسة الخارجية.
يقدم وانغ يي مفهوماً يمكننا تسميته بـ "الدبلوماسية الإنسانية". ويؤكد أن الدبلوماسية الصينية تتمحور حول "الإنسان". تريد الصين اقتراح "عقد اجتماعي عالمي" جديد؛ فبينما يجلب الغرب الحروب وتغيير الأنظمة باسم "حقوق الإنسان"، تجلب الصين التنمية والسلام باسم "حماية الإنسان والاستقرار". وهذا يمثل تحولاً كبيراً في نظرية "الأمن الدولي"، حيث يتم تقديم أمن الفرد والمجتمع على المصالح الجيوسياسية الضيقة. تظهر الصين هنا كـ "مهندس أخلاقي" يسعى لتحريك الضمير الإنساني ضد مظالم النظام القديم.
من الناحية الاقتصادية، وبناءً على الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين، فإن هذه الخطة التي وُصفت في الكلمات كخارطة طريق، تشير إلى تحول نوعي في الاقتصاد الصيني. فالصين لم تعد بحاجة لشراء التكنولوجيا الغربية؛ بل تريد أن تصبح مصدراً للابتكار من خلال "التنمية عالية الجودة".
خطاب الصين في عام 2026 ينتقل إلى مرحلة جديدة، فهي لم تعد تعمل كـ "سوق رخيصة"، بل تقدم نفسها كـ "مركز للعطاء". وعندما أشار إلى قرار "التعريفة الجمركية الصفرية" للدول الأفريقية، لم يكن هذا مجرد قرار تجاري، بل هو "انقلاب أبيض" على المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
دبلوماسية "التعريفة الجمركية الصفرية": إن قرار إعفاء 100% من منتجات الدول الأفريقية من الرسوم الجمركية هو زلزال اقتصادي. هذا يجعل الدول الأفريقية تعتمد كلياً على السوق الصينية. تظهر الصين هنا كـ "منقذ اقتصادي" يحل محل المساعدات الغربية المشروطة.
هذه الخطوة، من منظور إنساني، تعني "توفير الكرامة" لشعوب العالم. يشير وانغ يي إلى أن العولمة يجب ألا تقتصر على جعل الأغنياء أكثر غنى، بل يجب توزيع "الكعكة العالمية" بالتساوي. وهذا تحدٍ مباشر لـ "الحماية التجارية" الغربية. ففي الوقت الذي تبني فيه أمريكا وأوروبا جدراناً حول اقتصاداتها، تفتح الصين أبوابها.
هذه هي استراتيجية "ربط المصائر". فعندما تفتح الصين سوقها لمنتجات أفريقيا وأمريكا اللاتينية، فهي في الحقيقة تنتج "سلاماً اقتصادياً". هنا، لا تظهر الصين كـ "معلم" فحسب، بل كـ "شريك حريص" يقدم نموذجاً جديداً للحداثة؛ نموذج لا يؤدي فيه التقدم التكنولوجي والصناعي إلى فقدان السيادة الوطنية. وهذا رد إنساني على التاريخ المرير للاستعمار الذي ذاقته دول الجنوب العالمي.
تضع كلمات وانغ يي في 8 آذار 2026 نقطة النهاية للمرحلة التي كانت تُرى فيها الصين كـ "مصنع للعالم" فقط. اليوم، تظهر الصين كـ "مهندس للنظام الجديد". وعندما يتحدث وانغ يي عن "تغييرات لم يشهدها العالم منذ مئة عام"، فإنه يشير إلى نهاية الهيمنة الغربية المطلقة.
يستخدم وانغ يي التاريخ كـ "سلاح أخلاقي". إن استحضار الذكرى الثمانين لـ "محاكمات طوكيو" ونهاية الحرب العالمية الثانية يحمل رسالة عميقة: "من لا يفهم التاريخ لا يستحق المستقبل". تظهر الصين هنا كحارس لـ "الحقيقة التاريخية" ضد القوى التي (مثل اليابان وأمريكا من منظور بكين) تريد تغيير القوانين الدولية وفق أهوائها.
مفهوم "مجتمع المستقبل المشترك للبشرية"، الذي يمثل ذروة الفكر السياسي لـ "شي جين بينغ"، هو في الواقع رد فلسفي على "الفوضى العالمية". يقول وانغ يي إن العالم يشبه "السفينة"؛ ولا يمكن لجزء منها أن يغرق بينما يظل الجزء الآخر آمناً. هذه دعوة إنسانية لإنهاء "سياسة الاستقطاب" و"عهد الحروب الباردة".
لقد توصلت الصين في عام 2026 إلى قناعة بأن القوة العسكرية وحدها لا تدير العالم. لذا، تعمل بكين على بناء "قوة ناعمة استراتيجية" تقوم على (الأخلاق، التاريخ، والتعاون الاقتصادي). تريد الصين أن تصبح "منطقة آمنة" لجميع الدول التي سئمت من "الهيمنة الأحادية". يقول وانغ يي للعالم بلغة الزهور وإرادة الحديد: "انتهى عهد الوصاية الغربية، وحان الوقت لتكتب البشرية جمعاء قصة المستقبل كعائلة واحدة، شريطة أن ترسم بكين خارطة الطريق كأكثر أفراد تلك العائلة إخلاصاً".
يتحدى وانغ يي أكاديمياً مفهوم "النظام العالمي القائم على القواعد" الذي تقوده أمريكا، ويرى أن هذه القواعد وُضعت فقط لخدمة مصالح "مجموعات صغيرة". لذا، لم يعد يحاول الاتفاق مع أوروبا وأمريكا فقط، بل يعمل على بناء كتلة ضخمة من دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا. الرسالة واضحة: "الغرب أقلية، ونحن الأغلبية".
وهذا يندرج ضمن استراتيجية "البديل، لا الهدّام": فالصين لا تريد تدمير الأمم المتحدة، لأنها عضو دائم في مجلس الأمن، بل تريد تغيير "محتواها". يشدد وانغ يي على ضرورة أن يكون صوت الدول النامية مسموعاً بشكل أكبر. وهذا نوع من "دقرطة العلاقات الدولية" بنموذج صيني، حيث تصبح بكين حامية لحقوق الدول الضعيفة.
كما وصف وانغ يي العلاقة مع روسيا بأنها "كالراسيات" (الجبال الراسخة)، وهو وصف يشير إلى تحالف استراتيجي عميق لم يعد يخشى "الضغوط الغربية". ترى الصين في روسيا "درعاً أمنياً"، وترى روسيا في الصين "محركاً اقتصادياً"، ويشكلان معاً قطباً قوياً ضد الهيمنة أحادية الجانب.
لإعادة صياغة الشرعية، يستخدم وانغ يي التاريخ ليقول: "نحن المؤسسون الحقيقيون للسلام، لأننا كنا ضحايا الفاشية". وهذه رسالة أخلاقية لإسكات الأصوات التي تقول إن الصين تشكل تهديداً، حيث يقول: "التهديد الحقيقي هو من نسي التاريخ" (يقصد اليابان والناتو).
وبشأن قضية تايوان، استخدم وانغ يي عبارة "كل من يعارضها سيهلك"، مما يشير إلى أن الصين في عام 2026 وصلت إلى مرحلة "الاستعداد الكامل" لحسم هذا الملف.
في الختام، يقدم وانغ يي نظرية "مجتمع المستقبل المشترك للبشرية" (Community with a Shared Future). وهذا ليس مجرد شعار، بل هو بديل لـ "الديمقراطية الليبرالية" الغربية. هو يقول للغرب: "أحضر الديمقراطية لتكون متقدماً، لننمو ونزدهر معاً دون أن تتخلى عن ثقافتك ونظامك السياسي". هذا النموذج (التنمية أولاً، والسيادة دائماً) هو الأكثر جاذبية لغالبية دول العالم، لأنه لا يتضمن شروطاً سياسية.
يخبرنا تحليل هذه التصريحات أن عام 2026 هو عام "اكتمال الثقة الصينية". الصين لم تعد تطلب الإذن من أحد للنمو. لقد أعلن وانغ يي للعالم بلسان دبلوماسي وإرادة حديدية أن بكين هي المركز الجديد للقرار الاقتصادي، وأن "الجنوب العالمي" هو الجيش الدبلوماسي الجديد للصين. وعلى أمريكا أن تتعلم "التعايش"، لأن عهد "أحادية القطب" أصبح من التاريخ.
د. كاوە محمود
يشهد العالم تغييرات غير مسبوقة ونزاعات وحروب وصراعات دامية مقترنا بتصرفات احادية واستمرار لسياسة التنمر واستخدام القوة ضمن المفهوم الصفري في العلاقات الدولية. وقد انعكس هذه التوجهات في تصرفات الولايات المتحدة الامريكية ضد
فنزويلا والمطالبة بكرينلاد، وعجز المجتمع الدولي من اطفاء بؤر التوتر والحروب في أجزاء عديدة من المعمورة، منها جنوب لبنان والنزاع الفلسطيني الاسرائيلي والحرب الأخيرة الدائرة بين ايران من جهة والولايات المتحدة الامريكية واسرائيل من الجهة الأخرى، والتي تهدد منطقة الشرق الأوسط وشعوبها بشكل عام، ومنها دول الخليج، اضافة الى تداعياتها الكارثية على الاقتصاد العالمي كون هذه المنطقة مصدراً اساسياً للطاقة في العالم.
تلقي استراتيجية الامن القومي الأمريكي لعام 2026 بظلالها القاتمة على الأوضاع العالمية، وخاصة الوضع في الشرق الأوسط، فالهدف الاساسي للولايات المتحدة الامريكية حماية مصالحها الحيوية التي تتطلب استخدام القوة المسلحة لضمان بقاء الشرق الأوسط منطقة نفوذ استراتيجية ضمن الخطوط العامة والمبادئ الاساسية لاستراتيجة الأمن القومي المبني على اعتبار الولايات المتحدة الامريكية القطب الاساسي والمتحكم بالسياسة العالمية، وتجسيد هذه الوجهة عبراحتكار القرارات الدولية والتصرف خارج اطار الأمم المتحدة ضمن وجهة التخلي والانسحاب من الوكالات والمؤسسات الخاصة للأمم المتحدة، ومنها ما يتعلق بحقوق الأنسان واليونسكو والبيبئة والصحة العالمية وغيرها من المنظمات الدولية.
لقد ادت هذه الوجهة التي تزامنت مع سياسة الحمائية وشن الحروب الاقتصادية الى زيادة وتفاقم التوترات الدولية، واضعاف كل ما يتعلق بالمبادرات الدولية التي تسعى الى ايجاد حلول توافقية للمشاكل والعراقيل التي تهدد الأمن الدولي والسلام العالمي والتنمية المستدامة.
وفي مقابل هذه السياسة الامريكية التي تعتمد على تفوق حضارة معينة وفرض نمط محدد لمستقبل الشعوب وتطلعاتها في العيش المشترك وتحقيق التنمية المشتركة، والتي أدت الى تفاقم المشاكل التي تواجه البشرية في كافة المجالات، حققت الدبلوماسية الصينية نجاحات كبيرة بفضل المبادرات الاساسية التي أعلنها الرئيس شي جين بينغ حول الحضارة العالمية ومبادرة الحوكمة العالمية، التي شخصت بعمق المستجدات في الوضع الدولي، وحددت العراقيل وصاغت المبادئ الاساسية برؤية عالمية واسعة، استناداً على تنوع الحضارات العالمية وتفاعلها التاريخي والمهام الاساسية لحفظ السلم العالمي والأمن المشترك وتحقيق التنمية العالمية، وقد أتت تلك المبادرة في ظل تحديات كبيرة وعجز واضح في حل المشاكل العالمية، لذا تشكل عموداً فقرياً لا يمكن الاستغناء عنه لمواجهة الاضطرابات العالمية.
لقد وجدت مبادرة الحوكمة العالمية تجاوباً عالمياً واسعاً لطابعها العملي والعلمي معاً، وتكمن قوتها في المفاهيم الخمسة التي أكدت عليها، وهي المساواة في السيادة وسيادة القانون وتعددية الأطراف وووضع الانسان في المقام اللأول والتركيز على العمل.
تعيد مبادرة الحوكمة العالمية الثقة بامكانية المجتمع الدولي في تشخيص المشاكل وحل الاضطرابات عبر اعادة حوكمة النظام الدولي واصلاح الاجهزة الدولية، وعلى رأسها حوكمة منظمة الأمم المتحدة وايلاء الاهتمام بمصائر الشعوب والتوجه من الخطابات الى أعمال محددة منتجة، وخاصة ما يتعلق باستكمال منظومة الحوكمة باتجاه أكثر عدلاً وانصافاً، والتمثيل العادل لدول الجنوب والتعبير عن مصالح الدول النامية عبر تعددية الأطراف باعتبارها المجال الآمن لضمان التشاركية.
وأرى ان أسس مبادرة الحوكمة العالمية تمثل خطوطاً أساسية للتعامل مع الحرب الدائرة الآن في منطقة الشرق الأوسط وأطرافها المتمثلة في ايران والولايات المتحدة الامريكة واسرائيل للحيلولة دون انتشارها وتفاقم آثارها على الأمن والسلم والاقتصاد العالمي، تمهيداً لحل القضية الفلسطنية وحل كافة الاشكاليات المتعلقة بالازمة البنيوية للدول في تلك المنطقة.
ان احترام السيادة كما ورد في مبادرة الحوكمة العالمية تعتبر حجر الزاوية في النظام الدولي، اقترانا بالامتناع عن استخدام القوة وتجاوز شريعة الغاب في الأوضاع الداخلية والدولية، وحل القضايا الساخنة سياسياً عبر الحوار الهادف لتغليب السلام وتحقيق الأمن المشترك، وافساح المجال لشعوب الشرق الأوسط لتقرر مصيرها بنفسها لبناء مجتمع المصير المشترك للشرق الأوسط.
د. كاوە محمود
تتميزصياغة الخطة الخمسية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصين بأهمية استثنائية في الحياة السياسية الصينية العامة، نظراً لاعتمادها على تحليل عميق للواقع ومعرفة واسعة للأوضاع الدولية والمحلية، بالاستناد على المنهجية العلمية التي
تعتمد على تحديد المبادئ الاساسية المرشدة للعمل والاهداف المتوخاة من خطة التنمية.
فأمام هذه الخطة مهام تاريخية حددها المؤتمر العشرين للحزب حول المؤتمر الوطني العشرون للحزب الشيوعي الصيني تحقيق التحديثات الاشتراكية من حيث الأساس بحلول عام 2035. وقد أرست فترة "الخطة الخمسية الرابعة عشرة" باعتبارها أول خمس سنوات لهذه العملية أساسا متينا، محققة بداية جيدة لها.
وعلى العموم تتميز خطط التنمية في الصين بطابع الديمومة، واستمرارية السياسات، واتصال الماضي بالحاضر، فالخطة الخمسية الخامسة عشر للتنمية الاقتصادية والاجتماعية استمرار لعملية سياسة بدأت منذ عام 1953 حيث شهد الصين لحد الان 14 خطة للتنمية، وتعمل أعلى هيئة تشريعية صينية على اقرار الخطة الخامسة عشرة.
تأتي صياغة الخطة الجديدة في أوضاع دولية قلقة ومحرجة ومعقدة، حيث تتواجد فيها الفرص الإستراتيجية مع المخاطر والتحديات، بسبب تكرار الصراعات الجيوسياسية بسهولة في العالم، وتتفاقم الحروب الاقتصادية والنزاعات العسكرية والعراقيل الموجودة في طرق التوريد، مما يتطلب الاخذ بنظر الاعتبار التوقعات المقلقة من جهة والاهداف الرئيسية المحددة في المؤتمر العشرين للحزب، وفي مقدمتها اعتبار فترة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة" أساساً مرحلة حاسمة لتحقيق التحديثات الاشتراكية، اعتماداً على انجازات الخطة الرابعة عشر وتقييم ثغراتها من أجل تلافيها، لمواجهة التغيرات العميقة والمعقدة خلال تنفيذ فترة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة"، عبر التمسك بالافكار المرشدة للخطة، والتطبيق الشامل لأفكار شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد.
تمتلك خطة التنمية الخامسة عشر أفق نجاحها نظراً للتحديد الواضح للمبادئ الواجب اتباعها في التنمية، وأهمها: التمسك بقيادة الحزب الشاملة، التمسك بوضع الشعب فوق كل اعتبار، التمسك بالتنمية العالية الجودة، التمسك بتعميق الإصلاح على نحو شامل، التمسك بالاندماج بين السوق الفعالة والحكومة المتسمة بالكفاءة، التمسك بالتخطيط الشامل لقضيتي التنمية والأمن.
وعلى ضوء هذه المبادئ الأساسية جرى تحديد الأهداف الرئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في فترة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة"، من أجل إحراز نتائج ملحوظة في التنمية العالية الجودة، والاستمرار في إبقاء النمو الاقتصادي عبر تحقيق اختراقات هامة في تطوير القوى المنتجة الجديدة، ورفع مستوى الاعتماد على النفس وتقوية الذات في مجال العلوم والتكنولوجيا إلى حد كبير اعتماداً على الابتكار. وقد أكد الرئيس شي على هذه الوجهة الاساسية من خلال تأكيده بأن "الابتكار هو التنمية، والابتكار هو المستقبل".
تكمن الواقعية في مشروع خطة التنمية الخامسة عشرة، بأنها حددت نسبة واقعية للنمو في الصين وهي 4,5 % الى 5% ، تحقق من خلالها، تسريع الاعتماد على الذات في العلوم والتكنولوجيا وتعزيز الانفتاح على مستوى عال.، وتوفير ضمانات وتحسينات اكبر لمعيشة الناس.
تتخذ هذه الخطة دفع التنمية العالية الجودة موضوعا رئيسيا، وتهدف الخطة الخامسة عشرة الى تقدم الرخاء المشترك لجميع أبناء الشعب بخطوات راسخة واعطاء الأولوية لتحسين سبل العيش من أجل تعزيز التنمية الاجتماعية، بالتزامن مع دفع عجلة التنمية الاقتصادية، و مواصلة تحسين جودة معيشة الشعب، عبر "إحراز تقدم جديد في دفع التوظيف الكافي والعالي النوعية، ومواكبة زيادة دخل السكان النمو الاقتصادي وتزامن ازدياد أجور العمل مع ارتفاع إنتاجيته، وتحسين هيكل التوزيع، وتوسيع الفئات ذات الدخل المتوسط باستمرار، وصيرورة نظام الضمان الاجتماعي أفضل وأكثر استدامة، ورفع مستوى تكافؤ فرص الوصول للخدمات العامة الأساسية بشكل ملحوظ" كما ورد في مشروع الخطة.
تكمن عوامل نجاح هذه الخطة في طريقة اعدادها والنقاش المستفيض بشأنها والنجاح في عملية صياغة مسودة «المقترحات» حيث جرى دراسة أكثر من ثلاثة ملايين ملاحظة مقدمة حول مشروع الخطة ومرورها بمراحل
ومؤسسات بدءا من قيادة الحزب والمختصيين والخبراء والمجلس الوطني الاستشاري واحزاب الجبهة الوطنية والمستشاريين في المجالات المتنوعة للخطة، ومسؤولي اتحاد الصناعة والتجارة لعموم الصين وممثلي الشخصيات اللاحزبية. وجرى التأكيد بأن المسودة تستوعب بدقة المرحلة التاريخية التي تمر بها تنمية قضايا الحزب والدولة خلال فترة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة".
وتبقى أحدى العوامل الاساسية لنجاح الخطة في التمسك بقيادة الحزب الشاملة. يشكل التمسك بقيادة الحزب الشاملة وتعزيزها الضمان الأساسي للمضي قدما بالتحديث الصيني النمط.