حول الجلسة الكاملة الرابعة للجنة المركزية الـ20 للحزب الشيوعي الصيني المضي في التحديث الصيني النمط



إعداد: نەبەز مصطفى
بعد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني (CPC) في نوفمبر 2012، أصدرت اللجنة المركزية المنتخبة حديثًا، برئاسة شي جين بينغ، "النقاط الثماني كقرار لتحسين أساليب العمل والعلاقات بين الحزب والشعب".
لقد وفر القرار ذو النقاط الثماني أساسًا متينًا لإصلاح تاريخي وتغيير كبير في سلوك الحزب وإدارة البلاد. وقد أثر هذا بشكل كبير على تقدم الصين في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحوكمة الوطنية. كما أطلق طاقة كبيرة لبناء دولة قوية وتعزيز النهضة الوطنية العظيمة للصين في التحديث الصيني.
يُعد القرار ذو النقاط الثماني الخطوة الأولى في جهود الحزب الشيوعي الصيني لتحسين سلوكه، والذي يجب على أعضاء الحزب الالتزام به. وقد صرح شي جين بينغ في هذا الصدد بأن "القادة الرئيسيين على جميع المستويات يجب أن يكونوا قدوة وممثلين، ويجب أن يعرفوا ما يقولون وكيف يعيشون وفقًا لوعودهم. داخل المكتب السياسي، سأبدأ بنفسي." وهذا يمثل بداية لعملية أكثر شمولاً في أساليب وعمل الحزب والحكومة.
القرار ذو النقاط الثماني الذي كان يتألف من:
١- تحسين البحث والتحليل والفهم الحقيقي للأوضاع عند إجراء دراسات على مستوى الجماهير: أي يجب أن نكون دقيقين للغاية في الأبحاث الميدانية وأن نفهم واقع حياة الناس.
٢- تنظيم الاجتماعات وتحسين طريقة إجرائها: وهذا يعني تقليل وقت الاجتماعات والتأكد من أنها فعالة ومنتجة. وكذلك اتخاذ إجراءات عملية وتجنب الاحتفالات الكثيرة وغير المفيدة.
٣- تقصير الوثائق والخطب وتحسين أسلوب الكتابة: أي من المهم إيصال المعلومات بشكل واضح وسريع.
٤- توحيد الإجراءات للزيارات الرسمية الخارجية: وهذا يساعد على التخطيط لها بعناية، بهدف ضمان النزاهة والفعالية في العلاقات الدولية.
٥- تحسين إجراءات المراقبة لفهم وتطبيق المبادئ التي تحسن العلاقات مع الشعب: أي التأكيد على العلاقة بين المسؤولين والشعب، ويجب أن تكون هناك آلية لضمان عدم ابتعاد المسؤولين عن الشعب والاستماع إليهم.
٦- تحسين التقارير الإخبارية: أي يجب إعداد الأخبار بشكل أوضح وأكثر دقة بحيث تبتعد عن الدعاية المفرطة وتكون أكثر ارتباطًا بحياة الناس اليومية.
٧- وضع قوانين صارمة بشأن نشر المقالات: أي تطوير الرقابة والالتزام بالانضباط واللوائح الداخلية. والابتعاد عن الترويج غير الضروري للشخصيات.
٨- تنمية التكاليف المنخفضة والمراقبة الصارمة للقوانين المتعلقة بالفساد في الحكومة أو الحزب: أي يجب أن يكون هناك نظام مراقبة لمنع أي نوع من الفساد، أو إساءة استخدام السلطة، أو الاستفادة الشخصية من المنصب. وهذا بهدف الحفاظ على نظافة مؤسسات الحزب والحكومة، واستعادة ثقة الشعب.
لقد أثر هذا القرار على تقدم الصين في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحوكمة الوطنية. بما في ذلك:
من الناحية السياسية، يُنظر إلى القرار ذي النقاط الثماني على أنه "جرح صغير" أدى إلى إصلاح كبير من جميع الجوانب وتقييد صارم للممارسات داخل الحزب والحكومة. وقد أدى هذا إلى تطهير ذاتي عميق داخل الحزب، وحماية مكانة الحزب ومكانته وتعزيز تقدم الحزب في طبيعته ونقائه، وتعزيز وحدته وقدرته على القتال.
من الناحية الاقتصادية، أحدث القرار ذو النقاط الثماني تغييرًا جذريًا في طريقة توزيع الميزانية والموارد. ومن خلال الحد من الإفراط ومنع البحث عن الإيجارات، ساعد على تنقية العلاقات بين الحكومة ورجال الأعمال وخلق بيئة أكثر مساواة. وكان هذا قوة دافعة قوية لتنمية اقتصادية عالية الجودة.
من الناحية الاجتماعية، أحدث القرار ذو النقاط الثماني صدى عميقًا بين أعضاء الحزب وعامة الشعب. وقد سهل هذا حل القضايا المهمة المتعلقة بالفساد وانتهاك القوانين بين المسؤولين الرسميين. وقد حظي هذا بدعم صادق من الشعب، ووفر أساسًا متينًا لحكم الحزب طويل الأجل.
من الناحية الثقافية، لعب القرار دورًا حاسمًا في القضاء على بقايا الممارسات الإقطاعية ومكافحة التأثيرات الضارة للثقافات الغربية المنحرفة. وقد أحيا هذا أساليب عمل الحزب والحكومة كنموذج قوي لإحداث تغيير عميق في الأخلاق العامة والعادات والتقاليد الاجتماعية، وتحرير الروح البشرية. وقد وفر القرار أساسًا متينًا لتعزيز التحديث الاشتراكي للصين.
من ناحية الحكم الوطني، ساهم القرار ذو النقاط الثماني بشكل كبير في تحديث نظام الحكم الوطني الصيني وقدرته على الحكم. وقد بث هذا روحًا جديدة في أعضاء الحزب والكوادر وعزز بشكل كبير قدرة الحزب على الحكم طويل الأجل.
لذلك، فقد أحدث القرار ذو النقاط الثماني تغييرًا تاريخيًا في الصين ووضع سمة حاسمة لحكم الحزب في العصر الجديد، وقد حظي بتقدير كبير ودعم مستمر. وقد وفر القرار ضمانة قوية للتقدم الشامل في بناء دولة قوية وفهم النهضة الوطنية العظيمة للصين في التحديث الصيني.

كاوه محمود
هذا العام، أحيت الجماعة الدولية والرأي العام التقدمي في العالم الذكرى الثمانين للانتصار على النازية والفاشية. وعلى الرغم من أن معظم المراكز الرأسمالية في الغرب والولايات المتحدة تعاملت مع هذه المناسبة بنوع من اللامبالاة، إلا أنه يمكن اعتبار هذا التجاهل جزءًا من منطقٍ وخصوصية واقعٍ ما يزال حتى الآن عاجزًا عن الاستفادة اللازمة من دروس الحرب العالمية الثانية وكوارثها، وعن إدراك القيمة الجوهرية للسلام المستدام كضمان للتعايش والسلم العالمي والتنمية المشتركة لشعوب الإنسانية كافة، وتحييد مخاطر الحرب.
ورغم مرور ثمانين عامًا على نهاية الحرب العالمية الثانية والانتصار على الفاشية، وبروز نظام دولي جديد مختلف عن النظام السابق، تجسد في تأسيس الأمم المتحدة وإقرار عدد من الوثائق المهمة لتنظيم العلاقات الدولية وحقوق الإنسان، ووضع قواعد النظام الدولي الجديد، إلا أن هذه العقود الثمانية لم تكن مرحلة نموذجية في تنظيم العلاقات بين الشعوب أو في بناء نظام دولي متوازن. بل يمكن القول إن برنامجًا يعبّر عن الطموحات والآمال الإنسانية في بناء عالم يسوده السلام والأمن والتقدم لم يتحقق بعد. والدليل على ذلك أنه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، اندلعت أكثر من 250 حربًا وصراعًا مسلحًا بمختلف الأشكال. وهكذا، قامت المنظومة الدولية المهيمنة بنقل أزمات القرن العشرين إلى القرن الحادي والعشرين، فيما غرق العالم مجددًا في موجة من العنف وأساليب القوة والتهديد باستخدامها. هذه التوجهات كانت سببًا رئيسيًا في فشل مشاريع التنمية، وتفاقم نسب البطالة والفقر، وتدهور البيئة على المستوى العالمي. وفي هذا السياق، أعلنت الأمم المتحدة نفسها وبشكل صريح عن عجزها في معالجة الأزمات.
من هنا، فإن القراءة الواقعية لهذا المشهد تؤكد وجود أزمة تهدد البشرية جمعاء، وتفرض البحث عن بديلٍ مناسب يحمي الإنسانية باعتباره حاجة تاريخية ملحة.
في ضوء هذه القراءة للواقع الدولي، تقدّم الصين، عبر مبادرة "الحوكمة العالمية" التي طرحها الرئيس شي جين بينغ، خارطة طريق وبرنامجًا جديدًا للمجتمع الدولي يهدف إلى وضع حد لمظاهر العودة إلى أسس الحرب الباردة واستمرار الأحادية القطبية. هذه المبادرة، التي تستكمل مبادرات شي الأخرى في مجالات الأمن المشترك والتنمية المشتركة والحوار بين الحضارات، تُطرح كالمبادرة الرابعة في سياق مشروع "بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية"، وتشكل امتدادًا لسياسة التحديث الصينية في إطار بناء الاشتراكية ذات الخصوصية الصينية في العصر الجديد، كما تمثل جزءًا من الرؤية الفكرية الصينية التي يتم تطويرها في سياق السياسة الداخلية للدولة.
المحاور الرئيسية لمبادرة "الحوكمة العالمية" تتمثل في إصلاح النظام الدولي من خلال إعادة هيكلة آليات عمل الأمم المتحدة، بما يتيح تمثيلًا أفضل للدول النامية، وتحقيق التوازن بين الشمال والجنوب، وسد الفجوات التنموية، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والغذاء وحماية البيئة، وضمان الأمن المشترك عبر مبادرات الأمن الجماعي، وإنهاء ظواهر الحرب الباردة ووجود الكتل العسكرية.
أما المبادئ الأساسية للمبادرة التي أعلنها الرئيس شي في 11 أيلول/سبتمبر 2025 في مدينة تيانجين خلال اجتماع "منظمة شنغهاي للتعاون"، فتتمثل في:
1. المساواة في السيادة: بحيث تتمتع جميع الدول، كبيرة كانت أم صغيرة، قوية أم ضعيفة، غنية أم فقيرة، بحقوق والتزامات متساوية، وبمشاركة عادلة في الحوكمة الدولية والاستفادة المتساوية من ثمارها.
2. الالتزام بسيادة القانون الدولي: عبر احترام مقاصد ومبادئ الأمم المتحدة، واللجوء إلى القانون الدولي في حل النزاعات، والابتعاد عن فرض قوانين داخلية لدولة على المجتمع الدولي.
3. تعزيز التعددية الحقيقية: من خلال تفعيل آليات التشاور الشامل، وتوسيع نطاق المشاركة المشتركة في المسؤوليات والنتائج، ودعم الأمم المتحدة باعتبارها المنصة المركزية للحوكمة العالمية.
4. النهج القائم على الانسنة ومصالح الشعوب: بحيث يكون رفاه الشعوب محور الحوكمة العالمية، ويجري العمل على تقليص الفجوة التنموية بين الشمال والجنوب.
5. التركيز على النتائج العملية: بحيث لا تظل المبادرة مجرد شعارات أو خطابات، بل تتحول إلى مشاريع عملية وأهداف ملموسة يستفيد منها الجميع.
ورغم أن بعض التيارات الشعبوية اليسارية قد تنظر بريبة إلى هذه المبادرة أو تعتبرها مجرد إطار نظري، فإن دعم الرأي العام التقدمي والقوى اليسارية عالميًا لهذه الخطوة يعكس توجهًا نحو تجاوز الأحادية القطبية، وتقديرًا للقيمة الإنسانية المشتركة، وإيمانًا بإمكانية تحقيق نقلة نوعية في العلاقات الدولية.
إن المبادرات الأربع التي طرحها الرئيس شي تشكل في جوهرها أدوات لتسوية النزاعات وتقليل التوترات، عبر تعزيز المشاركة الجماعية في مواجهة النزعة الإمبريالية وأهدافها الساعية إلى إعادة تقسيم العالم وفق مصالحها الضيقة.

كاوه محمود
يخوض الحزب الشيوعي الصيني تجربة متجددة في بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية الذي يعتبر منعطفا تاريخيا، لا في مجال تطوير سياسة الحزب الشيوعي الصيني وتجدده المستمر فحسب، بل في مجال تجارب البلدان والاحزاب الاشتراكية والشيوعية في حقل بناء الاشتراكية، ايضاً.
وتتسم هذه التجربة بطابعها العالمي لان النضال من أجل المساواتية والعدالة الاجتماعية والاشتراكية مسألة عالمية تتعلق بابداع الجماهير وارادة الشغيلة والكادحين و كل الطبقات والفئات الاجتماعية ذات المصلحة في التغيير الاجتماعي، وعلى اعتبار ان ما حققته الشعوب في نضالها من أجل الاشتراكية تحمل طابعا أممياً.
لذا، من الطبيعي ان تأخذ تجربة بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية وهي تجربة مستمرة تحقق مديات واسعة من التنمية والتقدم على طريق تحقيق مجتمع رغيد الحياة، والتجارب الاخرى سواء المستمرة منها، وحتى تجربة انهيار الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي السابق، حيزاً واضحا في اهتمام الاحزاب الاشتراكية والشيوعية العالمية.
من الضروري ان تستند الأبحاث والتقييمات لمثل هذه التجارب على منهج معرفي ماركسي في تحليل الظواهر الاجتماعية ومتابعة المستجدات منها في المجتمع، والوصول الى استنتاجات فكرية ونظرية من خلال ربط الفكر بالواقع وبرهنته بالممارسة، والربط الديالكتيكي بين تجربة النضال الوطني للشعوب ونضال الشغيلة والكادحين من أجل القضايا الطبقية، وتحقيق الحياة الكريمة واللائقة للبشرية، وضمان التنمية والسلم على الصعيد العالمي، والاستفادة من كل هذه التجارب بنجاحاتها واخفاقاتها بعيدا عن الاستنساخ والمطابقة.
إن الشيء الهام في تجرية الحزب الشيوعي الصيني يكمن في تحديد التناقضات القائمة عل الصعيد الداخلي والدولي بشكل متجدد وتشخيص الثغرات. ولذا نرى بأن الحزب يؤكد في مؤتمره العشرين على وجود التناقض بين حاجة الشعب المتزايدة إلى حياة جميلة من جهة والتنمية غير المتوازنة ولا الكافية من الجهة الأخرى.
إن تسوية مشكلة الغذاء والكساء لصالح مليار ونيف نسمة بشكل مستقر من الانجازات الكبيرة و المسائل المهمة جدا، في وقت تتزايد المطالب بالحياة الجميلة والثقافة والديمقراطية وحكم القانون والإنصاف والعدالة والأمن والبيئة. وهذا ما يتطلب معالجة ما شخصه الحزب من ضرورة معالجة مشكلة عدم توازن التنمية وغياب كفايتها لدفع التنمية الشاملة للإنسان والتقدم الشامل للمجتمع.
وتقدم لنا الارقام في مجال سياسة مكافحة الفقر دليلاً واضحاً على نجاح هذه السياسة. لقد كان حجم الأفراد تحت مستوى خط الفقر في عام 2016 يبلغ 70 مليون شخص، ةتم سنويا إنقاذ 10 ملايين شخص من مستوى خط الفقر، بمعدل شخص واحد خلال ثلاث ثوان، وصولآً الى القضاء على القفر حيث أعلن الرئيس شي جين بينغ في الخامس والعشرين من فبراير عام 2021 الانتصار الكامل في معركة القضاء على الفقر. واقترن الحديث عن النجاحات بالأرقام والتحولات التي هي ظاهرة للعيان في مجالات التنمية العلمية والذكاء الصناعي والثقل الكبير لموقع الصين في السياسة الدولية، وتحقيق النمو على الصعيد العالمي، والدعوة إلى بناء العلاقات الدولية بين الشعوب والدول وفق أسس التنمية المتبادلة، ونجد تجليات هذه الخطوات في مشروع الحزام وطريق الحرير، وطرح المبادرات الدولية في مجالات الأمن المشترك والتنمية المشتركة ومبادرة الحضارة العالمية.
ان الديمومة والتحديثات المستمرة في بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، التي تعتبر تجربة ابداع للأمة الصينية في تحقيق انتصار حاسم في انجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل، واحراز انتصارات عظيمة للاشتراكية في العصر الجديد، تعطي طابعا أمميا في مجال تطوير الممارسة والنظرية الماركسية، متجاوزا الطابع المحلي لتجربة البناء الاشتراكي، لتؤكد هذه التجربة مقولة لينين حول طريق الاشتراكية “كونه غير مُعَبد سابقاً، وان الشعوب ستصل بطريق نضالها الخاص الى بناء الاشتراكية”.
ان تطور الرأسمالية في ظل العولمة تعطي طابعا عالمياً لتجربة بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، كونه يطرح في مجال التنمية والتحديث و بناء عالم جديد بديلاً عمليا للحمائية وطريق النيوليبرالية في التنمية الاقتصادية، وتفتح أمام البشرية سبلا جديدة في التعاون الدولي والتنمية العالمية و بناء السلم العالمي.

2025-09-01 17:49:45|arabic.news.cn
بغداد أول سبتمبر 2025 (شينخوا) أكد كاوه محمود، السكرتير السابق للجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني-العراق، أن الانتصار في حرب المقاومة الشعبية الصينية ضد العدوان الياباني يتسم بطابع أممي وخصوصية وطنية في آن واحد، فهو يشكل جزءا أساسيا من إعادة توحيد الهوية الوطنية الصينية، وركيزة محورية في مواجهة الفاشية ضمن مسيرة التحرر والنهوض الوطني.
وقال محمود، في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا))، إن الصين خاضت أطول حرب ضد الفاشية بين عامي 1931 و1945، وأصبحت ساحة رئيسية شرقية في الصراع العالمي ضد الفاشية، حيث قدم الشعب الصيني أكثر من 35 مليون شهيد وجريح، مما يعكس جسامة التضحيات وصعوبة النضال في تلك المعركة.
وأضاف محمود "تظهر الحقائق التاريخية أن حرب المقاومة الصينية ضد الاحتلال الياباني كانت أيضا نضالا ضد الإمبريالية العالمية. ويُعد انتصار الشعب الصيني في الحرب ضد الفاشية وفي مسيرة التحرير الوطني تجربة غنية للحاضر، تتمثل أسبابه الرئيسية في قيادة الحزب الشيوعي الصيني، الذي أسهم في تشكيل نظام دولي جديد أكثر عدالة وإنصافا".
وتابع أن الحربين العالميتين الأولى والثانية قد انتهتا، لكن الحروب وبؤر التوتر في العالم لم تنتهِ بعد، إذ تتصاعد التهديدات المباشرة للأمنين الإقليمي والعالمي بوتيرة متسارعة، مما يتسبب في هدر الموارد البشرية والاقتصادية وإعاقة فرص التنمية.
وذكر أن اهتمام الصين بإحياء الذكرى الثمانين للانتصار في حرب المقاومة الشعبية الصينية ضد العدوان الياباني والحرب العالمية ضد الفاشية يأتي تأكيدا على التصدي لأي محاولة لتحريف الحقائق التاريخية للحرب العالمية الثانية أو إنكار نتائج النصر، ويعكس في الوقت ذاته فهما عميقا لمستجدات الوضع السياسي على الصعيد الدولي.
وأوضح أنه في ظل الأوضاع المتقلبة في الشرق الأوسط والعالم، تمثل تجربة نضال الشعب الصيني ضد العدوان الياباني، إلى جانب استمرار سياسة الانفتاح والإصلاح، والمبادرات العالمية الثلاث، إطارا سياساتيا عاما لمواجهة التهديدات التنموية والقضاء على الفقر المدقع.
وأشاد محمود بمبادرة بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية التي طرحتها الصين، معربا عن أمله بأن يعمل الشرق الأوسط على صياغة مبادرة مماثلة، لكنه شدد على أن مثل هكذا مبادرة لن تتحقق إلا بالعودة إلى الإرادة الحرة لشعوب المنطقة، وإنهاء الحروب وبؤر التوتر، واجتثاث الإرهاب والعنف والتطرف، ووقف التدخلات الأجنبية، بما يمهد الطريق نحو الأمن والتعايش المشتركين والتنمية المستدامة.