
پکین : ١١-٤-٢٠٢٦
في إطار الرحلات العلمية لـ "مركز دراسات مبادرة الحضارة العالمية"، كانت محطتنا الأكثر إشراقاً وأهمية هي زيارة جامعة "بكين" في جمهورية الصين الشعبية. هذه الجامعة ليست مجرد مؤسسة تعليمية فحسب، بل تُعرف بأنها "القلب والمركز الفكري" للصين؛ المكان الذي رُسم فيه تاريخ الصين المعاصر، وكانت مهداً لحركة "الرابع من مايو" والتغييرات الثقافية الكبرى.
تتمتع جامعة بكين بتاريخ غني في تنشئة الشخصيات التي غيرت مجرى التاريخ. ففي رحابها، وضع مفكرون مثل "لي داتشاو"، مؤسس الحزب الشيوعي ورائد الماركسية الأكاديمية، مع "ماو تسي تونغ" الأسس الفكرية للدولة الصينية الحديثة. كما لعب "تشين دوشيو"، بصفته عميداً لكلية الآداب، دوراً منقطع النظير في تهيئة الأرضية السياسية والثقافية للبلاد. وحتى في العصر الحديث، قدمت هذه الجامعة قادة بارعين للعالم مثل رئيس الوزراء السابق "لي كه تشيانغ".
يُدرّس في هذه الجامعة قسم اللغة الكردية.. وفي نقاشاتنا، أكدنا على ضرورة أن يتجاوز قسم اللغة الكردية إطار تعلم اللغة ليصبح مركزاً شاملاً لـ "الدراسات الكردية" (Kurdology). هدفنا هو تعريف الشعب الصيني بالتاريخ والفلسفة والحضارة الحية للكرد، ليكون فهمهم للكرد على مستوى أعمق وأكاديمي.
لم تكن زيارتنا لجامعة بكين، المصنفة ضمن أفضل خمس جامعات في الصين ومن بين أفضل خمسين جامعة في العالم، مجرد رحلة عادية، بل هي محاولة لبناء جسر معرفي متين. هذا التعاون يفتح باباً واسعاً أمام كوادر وباحثي مركزنا لرفع مستواهم الاستشاري والمعرفي من خلال التبادل العلمي والمشاركة في الدورات والندوات، والارتقاء بالعلاقات الثقافية بين الشعبين إلى مرحلة جديدة.






